استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع محطات مفصلية ومراجعات فكرية شكلت مساره الشخصي والسياسي، بدءاً من نشأته في دمشق وتأثره بالبيئة العلمية لعائلته المنحدرة من الجولان المحتل، مروراً بتجربته في العراق وفترة سجنه الحافلة بالقراءة والمراجعة، ووصولاً إلى عودته إلى سوريا وإدارة المواجهات الميدانية وتجربة إدلب.
وتكشف شهادة الشرع – فى حواره مع قناة الجزيرة- عن التحول من قوالب الحركة والفصائلية الضيقة إلى نهج حوكمة يرتكز على الدولة والمؤسسات وحدها، معتبراً أن استبدال السلاح الفصائلي بالمواطنة وسيادة القانون يمثل الطريق الوحيد لإنعاش سوريا وإعادة إعمارها.
محطات النشأة والتكوين
استعاد الشرع ذكريات طفولته في حي المزة وتأثير والده (النازح من الجولان) وأمه المعلمة على اهتماماته المبكرة بقضايا المنطقة ومفهوم الواجب.
وأوضح الشرع أن الانتفاضة الفلسطينية الثانية دفعت به للبحث عن الدين بعيداً عن الانغلاق الحزبي، رافضاً تحويل الاجتهادات البشرية لأيدولوجيات مقدسة.
التجربة العراقية والاعتقال
تحدث عن مغادرته للعراق عام 2003 باسم مستعار، مؤكداً أن فترة سجنه التي امتدت 5 سنوات كانت المحطة الأهم لتعميق مراجعاته ونقده لسلوك الجماعات المسلحة.
وأكد الشرع أن الدرس الأبرز من تجربة العراق تمثل في عدم استنساخ أخطائها بسوريا، وضرورة بناء مشروع واقعي يراعي الخصوصية الوطنية.
المواجهة مع “داعش”
كشف الشرع عن تقديمهم 70% من قوتهم في قتال تنظيم “داعش” للحفاظ على مسار الثورة ومنع انحرافها، مؤكداً فداحة كلفة الاقتتال الداخلي.
واعتبر تجربة إدلب أول تطبيق عملي لبناء نموذج مصغر للخدمات والمؤسسات والتعليم، مما مهد للانتقال من منطق الفصائل إلى الدولة.
التوجه نحو المستقبل
شدد الشرع على أن المرحلة الحالية تسعى لبناء دولة القانون والمواطنة، وتأكيد حصرية السلاح بيد المؤسسة الرسمية وفتح المجال لإعادة الإعمار.
وتجسد تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع إدراكاً عميقاً لضرورة القطع مع أخطاء الماضي والتحول الكامل نحو مفهوم الدولة الحديثة.
وإن الانتقال من منطق الجماعات والفصائل المتفرقة إلى دولة المؤسسات والقانون الشامل يمثل الركيزة الأساسية لصون الوحدة الترابية وتوفير البيئة الآمنة للاستثمار وإعادة الإعمار؛ مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تستوعب كافة السوريين تحت مظلة المواطنة وسيادة القانون.


