دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى تحرك دولي عاجل لوقف ما وصفه بـ”الفظائع المروعة” في مدينة الفاشر غربي السودان، محذرًا من أن الانتظار حتى يُعلن الوضع “إبادة جماعية” سيكون تقصيرًا في الواجب الإنساني. وقال في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية إن “جرائم خطيرة تُرتكب الآن ضد المدنيين”، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لحماية السكان.
وفي الوقت ذاته، أبدت كندا والنرويج وأستراليا وعدة دول أخرى قلقًا بالغًا إزاء ما وصفته بـ”أعمال عنف ممنهجة ومستدامة” ضد المدنيين، مطالبة بوقف فوري للقتال. وأفاد شهود عيان في الفاشر بأن المدنيين يتعرضون لإطلاق نار مباشر وغارات بطائرات مسيرة، فيما أُبلغ عن حوادث دهس متعمد نفذتها شاحنات تابعة لقوات الدعم السريع.
على الصعيد الميداني، تصدى الجيش السوداني لهجوم واسع شنّته قوات الدعم السريع على قيادة الفرقة 22 بمدينة بابنوسة في غرب كردفان، مستخدمة المسيرات والمدفعية الثقيلة. وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش نجح في صد الهجوم وإجبار القوات المهاجمة على التراجع، في وقت تواصل فيه الطائرات العسكرية إسقاط الإمدادات لقواتها داخل المدينة المحاصرة منذ أكثر من عشرة أشهر.
وفي ظل المعارك المتواصلة، أعلنت غرفة طوارئ بابنوسة أن المدينة أصبحت خالية من السكان بعد نزوح الآلاف إلى مناطق أكثر أمانًا، ووصفت الأوضاع بأنها “كارثية”، محذرة من تحول المدينة إلى “أطلال بلا حياة”. وتعد بابنوسة موقعًا استراتيجيًا لربط مناطق السودان بخطوط السكة الحديد، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا استراتيجيًا للطرفين.
كما شهدت ولاية شمال كردفان نزوحًا جديدًا لنحو ألفي شخص من مدينة بارا ومحيطها بسبب تدهور الأمن، وفق ما أعلنت منظمة الهجرة الدولية، التي قدرت عدد النازحين من الولاية خلال الأسبوعين الماضيين بأكثر من 38 ألف شخص.
وفي دارفور، أكدت المنظمة الأممية أن أكثر من 88 ألف شخص فروا من مدينة الفاشر منذ سيطرة الدعم السريع عليها، فيما تشير تقديرات إنسانية إلى أن عدد النازحين منذ بدء الهجوم على المدينة في مايو 2024 تجاوز المليون شخص، أغلبهم اتجهوا إلى طويلة ومناطق شمال السودان وتشاد.
من جهة أخرى، كشفت شبكة أطباء السودان عن قيام قوات الدعم السريع بجمع مئات الجثث من شوارع الفاشر ودفنها في مقابر جماعية أو حرقها لإخفاء الأدلة، واصفة ما يجري بأنه “جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان”. ودعت الشبكة إلى تحقيق دولي عاجل لكشف الانتهاكات ومعاقبة المسؤولين عنها.
ومع استمرار تصاعد العنف واتساع رقعة النزوح، يواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، حيث تتداخل المآسي بين القتل، والتهجير، وانعدام المساعدات، وسط تحذيرات متزايدة من أن دارفور قد تكون على أعتاب كارثة بشرية غير مسبوقة.


