مُصابٌ أنْ تعيشَ بلا مُصابِ
وكلُّ نَفيسِ قومٍ في اغترابِ
وقد يأتي ابتلاؤكَ في عِقابٍ
بمَنْ ترجو له حُسنَ الثوابِ
تصبّر للمطالبِ بادِياتٍ
تُرى بين الأسنّةِ والحِرابِ
إذا ما رُمتَ فاطوِ الأرضَ سَفْرًا
وتَعسًا للغنيمةِ في الإيابِ
ومَن يَخبُرْ قَراحَ الماءِ وِرْدًا
فليس بخادِعٍ لمعُ السَّرابِ
وجُلُّ الناسِ إما شئتَ عَزمًا
تُرابٌ قد مشى فوق التُرابِ
ومَن لانَت بهِ هِمَمٌ تَفانى
وقَدْرُ النُّجْحِ في الهِمَمِ الصِّلابِ
كما كثُرَتْ خِرافٌ في ثيابٍ
فقد قَلَّتْ أسودٌ في ثيابِ
وإني مِن أُسُودِ وَغًى أبوهُمْ
كذلك وابنُهُم عند انتسابي
إلى الإسلام مِن قيسٍ نُمينا
كما مُدَّ السَّحائبُ بالرَّبابِ
وما بي بعضُ جارِحَةٍ لِدُونٍ
فإنْ شئتَ العُلا فجميعُ ما بي
وإنْ سُحُبٌ تنابَحَها كلابٌ
فما نبحُ الكلابِ على السَّحابِ
وليس المُدْبِرون لِكلِّ بأسٍ
كمَنْ خاضوا المَطالِبَ بالرِّقابِ
يشاءُ الله للعلياء قوما
وقوما للطعام وللشرابِ
وإنْ تُغلِقْ طِباعُ الجُبْنِ بابًا
فإنَّ العزمَ يَفتحُ ألفَ بابِ
وليس الموتُ في أمرٍ حقيرٍ
كمثلِ الموتِ في أمرٍ مُهابِ
.







