الأمة: حذرت وزارة الصحة من استخدام الحميات الغذائية غير العلمية كبديل للعلاج الطبي الموصوف والمشرف عليه، مع اتباع العديد من المرضى نظاما غذائيا مثيرا للجدل، يعرف باسم “نظام الطيبات”، روج له الطبيب المصري المتوفي حديثا ضياء العوضي.
“يأتي هذا التحذير استجابة لحالات موثقة عانى فيها الأفراد من آثار صحية ضارة بعد التوقف عن تناول الأنسولين أو أدوية السكري الأخرى بناءً على توصيات مرتبطة بالأنظمة الغذائية الشائعة”، هذا ما صرحت به الوزارة مؤخراً.
وبحسب الوزارة، استخدم بعض الأفراد هذه الحميات الغذائية كبدائل للأدوية الموصوفة أو قللوا من جرعة علاجات الأمراض المزمنة دون استشارة طبية.
وقد احتاج العديد من الأشخاص لاحقاً إلى تدخل طارئ ودخول العناية المركزة بسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم بشكل حاد ومضاعفات مرتبطة بمرض السكري.
حذّرت الوزارة من أن تصنيف الأطعمة إلى “مفيدة” أو “ضارة”، أو استبعاد مجموعات غذائية أساسية دون مبرر طبي، قد يؤدي إلى نقص في العناصر الغذائية الأساسية. كما حذّرت من الترويج للإفراط في استهلاك السكريات أو الدهون المشبعة كخيار آمن للجميع.
وقالت الوزارة إن النظام الغذائي الصحي يجب أن يكون متوازناً ومتنوعاً، وأن يشمل كميات وفيرة من الخضراوات، وكميات معتدلة من الفاكهة، والحبوب الكاملة، ومجموعة متنوعة من مصادر البروتين، مع الحد من السكريات المضافة، والمشروبات المحلاة بالسكر، والدهون المشبعة، والملح.
وحثت أي شخص توقف عن تناول الأدوية الموصوفة أو خفض جرعتها على استشارة طبيبه على الفور بدلاً من انتظار حدوث مضاعفات.
كما ذكرت أنه ينبغي على الأفراد استشارة الأطباء وأخصائيي التغذية المرخصين قبل اتباع أي نظام غذائي مخصص لأغراض علاجية من أجل حماية صحتهم وضمان الإشراف الطبي المناسب.
وحثت الوزارة الجمهور على الحصول على المعلومات الصحية من مصادر رسمية وموثوقة، مثل منصة “عيش بصحة جيدة”، وبوابة التوعية الصحية الرسمية التابعة لوزارة الصحة، أو عن طريق طلب المشورة الطبية من خلال مركز الاتصال 937.
وحذرت من الانخداع بالمعلومات المضللة أو الادعاءات الصحية غير المثبتة، مؤكدة على أهمية الاعتماد على مصادر موثوقة لحماية الصحة العامة والحفاظ على رفاهية المجتمع.
نظام الطيبات
صرحت الدكتورة فيفيان محمد وهبة، أخصائية التغذية السريرية، لصحيفة عرب نيوز بأن منصات التواصل الاجتماعي شهدت مؤخراً ظهور اتجاه متزايد يُعرف باسم “نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الجيدة” -نظام الطيبات-.
وقالت إن النظام الغذائي يشجع المرضى على التوقف عن تناول أدويتهم والاعتماد بدلاً من ذلك على الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المشبعة مع تجنب الفواكه والخضروات تمامًا.
وحذرت وهبي قائلاً: “هذا انتهاك واضح للمبادئ العلمية ويشكل تهديداً مباشراً لصحة المرضى”.
وقالت: “وفقًا لوزارة الصحة، فإن التوقف عن تناول الأدوية دون إشراف طبي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، لا سيما بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة”.
وأضافت وهبي أن الهيئة السعودية للغذاء والدواء قد سلطت الضوء على “أهمية اتباع نظام غذائي متوازن وتقليل الدهون المشبعة والسكريات، مشيرة إلى ارتباطها بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وزيادة الالتهابات ومقاومة الأنسولين”.
“إن الترويج لمثل هذه الأطعمة كعلاج يتعارض مع التوصيات الصحية الراسخة.”
وقالت إن تقييد تناول الفواكه والخضراوات، وهي مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، يمكن أن يؤدي إلى نقص التغذية ومشاكل في الجهاز الهضمي وضعف المناعة.
وقالت: “لا يوجد دليل علمي يدعم مثل هذه الأنظمة الغذائية أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة”.
قالت وهبي إن انتشار هذه الحميات يعكس بحث المرضى عن حلول سريعة. ومع ذلك، فإن هذه الممارسات هي في جوهرها استغلال تجاري للمرضى.
وأكدت قائلة: “العلاج الغذائي جزء مهم من العلاج، لكنه لا يمكن أن يحل محل الأدوية. لا ينبغي أبداً إخضاع صحة المريض للتجارب أو الادعاءات غير المثبتة”.
وقالت: “من المهم رفع مستوى الوعي بالمخاطر المرتبطة بهذه الأنظمة الغذائية وتعزيز الالتزام بالخطط الغذائية المعتمدة علمياً تحت إشراف متخصصين مؤهلين لحماية صحة المرضى ورفاهيتهم”.







