قالوا لنا قديما “الشحات له نصف الدنيا”، لكن لم نتخيل في ظروف البلد الصعبة الآن أن الشحات أصبحت له كل الدنيا. عندما قبضوا على “شحاتة” في المرج وكانت تحاول سرقة طفل وجدوا معها 9 آلاف جنيه حصيلة يوم واحد، وصدقت الخبر لأني منذ أيام سمعت البيه الشحات المهندم في الملابس والساعة الماركة والتحركات، عندما قال لتابعه (الفلوس إمبارح كانت 11 ألف بس) وهو في هيئة “اتحاد الشحاتين” وذكرت ذلك لصديق قال: نعم.. الشحات أيسر حالا منا نحن مجتمع المطحونين الذين هزمتم الحكومة الغائبة عن الشعب عمل كثير بلا عائد يكفي البيت.
وأنه لو 1% ممن يقابلهم الشحات أعطوه أقل عملة لجمع مبالغ طائلة، إن هذا الشحات البيه عنده 3 عمارات و7 شقق وملايين الجنيهات في البنك، بل تزوج عروسة جديدة.
ليت مسئولي البلد “محترفي الشحاتة والقروض” يتعلمون من هذا الشحات بدلا من توريطنا في ديون دون داع ولا يمكن سدادها..
ونجد البيه خريج الجامعة لابس بدلة وحاصل على أعلى تقدير علمي لكن دولته تهمل أهميته فيصعب تدبير الحد الأدنى للمعيشة، ويتعثر في توفير لقمة العيش. ما بالك من استحالة توفير شقة والزواج.
وأصبح طريق مستقبله مظلما بفعل فاعل وهو ثروة البلد وأملها الوحيد، فتلحظ أن الشحات له خطة ينفذها بذكاء في المواقع والشوارع وأماكن التمركز واصطناع وسائل التأثير في عواطف الناس للدفع عن رضا نفس، بينما حكومة دولتنا المصونة لا تملك أي خطط أو ذكاء وتديرنا بنظام “الوكالة” بشعار “احمدوا ربنا إحنا أحسن من غيرنا”.
ولا أعرف من غيرنا في هذه الخيبة!
فإن حياتنا ومستقبلنا حسب الفهلوة أو الحظ أو الوساطة، ليقفز المعتوهون والفاسدون للمواقع المهمة على طريقة لصوص المستقبل، لأننا نعيش الزمن الخطأ، فالمواطن أو الموظف الشريف يعيش أدنى حياة من الشحات بمراحل، وقد لا يحصل على ما يقيم حياته وأسرته.
وجاء زمن ضاع فيه أولاد الناس ورخصوا أمام جنون الإدارة العاجزة التي ابتدعتها الدولة دون علم أو منطق، فتجاهلت الخبراء والعلماء وأهل الرأي.
قال صديق: لا تستخف بالشحات، فإنه يستخدم الخبرة والعلم وفهم نفسية وعقلية العميل أو الزبون.
والله يا سيدي لا أكابر في أن الحكومة يمكنها أن تتعلم منه إدارة الأنشطة..
فالشحات يكسب دون رأس مال أو خسارة ولا يضطر للديون مثل الحكومة الرشيدة التى غرقت وأغرقتنا بالفعل، وبددت طاقات وخبرات شعبها العلمية لانفرد الجهلاء بالإدارة، والنتيجة نراها الآن في البؤس والحرمان في وجوه الأجيال.
كنا نقرأ أسطورة أن وكيل نيابة ذهب لخطبة فتاة واتضح أن والدها “ما شاء الله” شحات محترم على باب الحسين، أشفق على الشاب لراتبه المحدود وطلب منه العمل معه حيث آلاف الجنيهات يوميا دون تعب، إذا بالكثيرين يحلمون بالأسطورة.


