عمر بلقاضي يكتب: حقيقة الثقافة

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله
إنّ الثّقافة الحقيقية هي التي تُخلِّص الإنسان من عيوبه ونقائصه، كما يُثقَّف العودُ فتنزع عنه أدرانه وأعتابه.
فالمثقَّف حقًّا هو الذي تنقله ثقافته من القسوة والفظاظة والغلظة إلى الرّحمة واللين والرفق، ومن الكبر والأنانية والعنصرية إلى التّواضع والايثار والإنسانية ، ومن الجشع والشُّرْه والطّمع إلى القناعة والكرم والعفّة ، ومن التّوحّش والفوضى والعنجهية إلى الاستئناس والنّظام واللّباقة ، ومن الكره والحقد وحبِّ الانتقام إلى المودّة والتّسامح والحلم.
وهذه الثّقافة لا تُكسب بالمعارف المجرّدة، بل هي عملية تربوية يمتزج فيها الفكر بالرّوح والوجدان، والعقل بالقلب، والعلم بالسُّلوك، حتّى تتمخّض عن شخصية سويّة ذات إرادة حرّة ونظرة صائبة وهدف واضح وطوية طاهرة وسلوك ايجابي.
لذلك تسمّى المنظومة التي تعتمد عليها الثّقافة بالمنظومة التّربوية ولا تسمى المنظومة التعليمية لأن الغاية الأساسية للتعليم هي التّربية والتّثقيف.
وهذا ما يجب أن ننتبه إليه ونحرص عليه في جميع ميادين الثّقافة، ونهيب بمثقّفينا على اختلاف تخصّصاتهم أن يعملوا على تكريسه وتحقيقه عن طريق بعث ثقافة علمية تربوية أدبية دينية توسِّع آفاق المعرفة، وترسي دعائم الأخلاق، وتثري الوجدان، وتزكِّي النّفس، وتنوِّر العقل، وتسمو بالروح، وذاك بإثراء السّاحة الثّقافية بمقالات وقصائد ونشاطات جادّة وهادفة تسمو بالمثقّف وإنسانيته.
أمّا الثّقافة التي تُنكِّس فطرة الإنسان وتدفنها في الغيِّ والأدران فما هي إلا غواية شيطان تؤدي الى التّقهقر والذّوبان.