مقالات

عبد المنعم إسماعيل يكتب: صيانة الفضل والأمن المجتمعي

قال تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

من بديع الجمال القرآني أنه حث على عدم نسيان الفضل قبل الدخول بالمرأة فكيف بعد الدخول بها؟

وكأن القرآن الكريم يعلمنا ألا ينسى الزوج أو الزوجة لحظات القرب والود قبل الدخول مثل زجاجة العصير او ابتسامة اللقاء ومع ذلك جعلها الله فضلا يجب ألا تنساه الأطراف المختلفة نتيجة العقول المختلة.

يا الله يا له من تصوير بديع يؤسس قاعدة الحفاظ على الكيان الأسري والمجتمعي.

يا الله هل تدرك الأمة حجم الهوة والمسافة بين ما يجب أن يكون في واقعنا المجتمعي وما هو كائن؟

تذكر الفضل ليس معناه نسيان مفردات العدل في صيانة الثوابت التي هي قاعدة الرجولة والفحولة والشهامة.

الحرص على عدم نسيان الفضل ليس معناه قبول تفكيك معالم الرجولة والنجدة سيرا على طريق اوهام الاستقرار المؤقت فكل استقرار يكون على اساس التضحية بالمكارم يعتبر استقرار مؤقت حتما يبوء بالفشل لو بعد حين.

ومن جانب آخر الرجولة هي الوجه العملي لحراسة الفضل فصاحب الرجولة لا ينسى الفضل مع من شرب معها شربة ماء فكيف يضحي بفضل من كان سببا في وجوده في الحياة أو إخوانه الذين عاش معهم قرابة ثلاثة عقود.

العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فجملة ولا تنسوا الفضل بينكم وردت حال الحديث عن العلاقة بين الزوجة والزوجة لكن يجب أن تكون منهج حياة بين الجميع من أبناء المجتمع فانتبه.

المنقلبون على الفضل والمروءة هم أهل الخسة والخيانة لم ولن يثمر غرسهم إلا لما وهلاكا بمرور الزمن.

إن المهاجرين عن رياض الفضل إلى تيه الردة الأخلاقية بصحبة الجحود يؤسسون لمحرقة مستقبلهم مهما توهموا أنهم في وهم الاستقرار يعيشون.

عبد المنعم إسماعيل

كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights