أقلام حرة

 د. أنس الرهوان يكتب: أمهات المؤمنين وأزواجهنَّ

– كانت أم المؤمنين وسيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد، عند أبي هالة بن زرارة بن النباش التميمي، فوَلدَت له: هالة، وهندًا، ويقال: الحارث -وكلهم رجال-، ثم توفي عنها.

فخَلَفَ عليها عتيق بن عابد المخزومي، فأوْلَدَها هندًا -امرأة- ثم إما طلَّقها وإما توُفِّي عنها.

فاصطفاها الله لنبيه ، فأولدَها: القاسمَ، وعبدَ الله، وزينب، ورقية، وأمَّ كلثومٍ، وفاطمة، وبقيَت عنده حتى مضت إلى ربها راضية مرضية.

– وكانت أم المؤمنين سودةُ بنت زمعة العامرية، عند السكران بن عمرو وهو من رهطها، رجل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة الهجرةَ الثانية، ثم مات إما بالحبشة وإما بمكةَ بعدما عاد من الحبشة، وله منها -كما في مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير- خمسةُ صِبْيَة أو ستة، لم تُذكر أسماؤهم.

فتزوجها النبي بعد وفاة السكران، وبقيَت عنده حتى التَحق بالرفيق الأعلى الأسعد، وليس لها منه ولد، وكان أراد تطليقها فذكَرَت له أنْ لا حاجة لها في الرجال وإنما تبتغي أن تُبعَثَ في نسائه يوم القيامة، فتَمَّ لها ذلك.

– وكانت أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر، المرأةَ الوحيدة التي تزوجها النبيُّ وهي بِكْرٌ لم تُنكَح قبله، وذكروا أنها كانت مخطوبة أو مذكورةً لجُبير بن المطعم بن عدي، ولكن لم يتمَّ ذلك النكاح، وروى بعضُهم عنها أنها أسقَطَتْ من رسول الله سِقطًا فسمَّاه عبدَ الله، ولم يثبُت ذلك!

– وكانت أم المؤمنين الصوامة القوامة حفصة بنت عمر العدوية، عند خنيس بن حذافة السهمي، وهو قديم الإسلام، من مهاجرةِ الحبشة الثانية، شهد بدرا وأُحدا وأصابتْه الجراحة يومئذٍ فمات من جراحاته.

فخَلَف عليها رسول الله ، وذكروا أنه طلَّقها تطليقة، فجاءه جبريل عليه السلام يأمره بمراجعتها ويخبره أنها زوجتُه في الجنة، فاستبقاها حتى لقيَ ربه ، وليس لها ذرية.

– وكانت أم المؤمنين وأم المساكين زينب بنت خزيمة الهلالية، تحت عبد الله بن جحش الأسدي، ابن عمة رسول الله أميمة بنت عبد المطلب، فاستُشهد عنها يوم أحد.

وقيل: كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، فطلَّقها فخَلَف عليها أخوه عبيدةُ بن الحارث، من أقدم الناس إسلاما وصاحب أولِ سريةٍ بعثها النبي بعد الهجرة -على قول-، ثم استشهد عنها يوم بدر في المبارزة.

فخَلَف عليها النبي ، وبقيَت عنده أشهرًا ثم تُوُفِّيَت سنة أربع من الهجرة، ولم تلِد لأحد من أزواجها.

– وكانت أم المؤمنين الفقيهة العاقلة أم سلمة بنت أبي أمية المخزومية، عند أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وهو ابن عمة رسول الله برة بنت عبد المطلب، وأخو رسول الله من الرضاعة، ومن أوائل أهل الإسلام، ومن مهاجرة الحبشة وأول مَن احتقَبَ رحلَه مهاجرا إلى طيبة، شهد بدرًا وأُحدا وجُرح فيها جرحا غائرا، وعقد له النبي سريةً فلما عاد منها انتقَضَ جُرحُه فمات منه، ولها مِنه: سلمة وعمر وزينب ودرَّة وأم كلثوم.

فتزوجها النبي بعده وعاشت معه ثم بقيَت بعده حتى كانت آخر أمهات المؤمنين موتا، ولم تلد له .

– وكانت أم المؤمنين السيدة الحسيبة زينب بنت جحش الأسدية زوجًا لزيد بن حارثة الكلبي مولى النبي وحِبِّه، تزوجها بالمدينة ولم يوَفَّقْ بينهما، فطلَّقها بعد قصة.

فزوَّجها الله لنبيه وكانت منه بمكانِ رفيع، وعاشت معه ثم كانت أولَ نسائه لحوقًا به بعد موته، وليس لها ولد.

– وكانت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث المصطلقية عند ابن عمها مسافع بن صفوان، فقُتل عنها يوم المريسيع.

ثم خَلَف عليها رسولُ الله ، وأعتق بزواجها مئةَ بيتٍ من قومها كانوا من أسارى تلك المعركة، وليس لها ولد.

– وكانت أم المؤمنين أم حبيبة: رملة بنت أبي سفيان، عند عبيد الله بن جحش الأسدي، ابنِ عمة رسول الله ، وهاجر بها إلى الحبشة ثم ارتد إلى النصرانية وهلَك بالحبشة كما يذكر بعضهم، ومن أهل العلم من ينفي ارتداده، ولها منه ابنتُها حبيبة.

فظَلَّت هنالك حتى بعث النبي إلى النجاشي يخطبها سنة ٧، فأوكلَت خالدَ بن سعيد بن العاص، وأصْدَقَها النجاشي ٤٠٠ دينار، وأولم لها وليمةً فاخرة، وهي أكثرُ نساء النبي صَدَاقًا، وبقيَت عنده حتى توفي ثم ماتت في زمن معاوية أخيها.

– وكانت أم المؤمنين سليلةُ النبيِّين صفية بنت حيي النضرية، عند سلام بن مشكم القرظي فقُتل عنها بعد الخندق.

ثم خلَفَ عليها كنانة بن أبي الحقيق القرظي، فقُتل عنها يوم خيبر.

ثم خيَّرها النبي بين الإسلام وبين دين قومها، فاختارت الإسلامَ وأن ينكحها رسول الله ، وبقيَت عنده حتى توفي، وكانت صادقةَ الإيمانِ والحب لرسول الله ، وليس لها ذرية.

– وكانت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية -وهي أخت زينب بنت خزيمة لأمها- عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، فطلَّقها.

فخَلَف عليها رسولُ الله بعد فراغه من عمرة القضية سنة ٧، وهي آخر امرأةٍ تزوجَها ممَّن بقِينَ في عصمته حتى التحقَ بالجوار الأكرم في جنات عدن، وتوُفِّيَت بعده بأربعين عاما في الموضع الذي تزوج بها فيه! وليس لها ولد.

رضي الله عنهن وأرضاهن.

د. أنس الرهوان

طبيب، كاتب وباحث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights