أقلام حرة

حاتم سلامة يكتب: يساري يكذب حديث الرسول ﷺ

مقدمة طويلة عريضة وقبل هذا سخيفة ممجوجة صدعنا بها الكاتب الشاعر «أحمد عبد المعطي حجازي» ذلك الرجل الذي للأسف لا يرده عمره عن كثير من التزييف والكذب واللف والدوران ولبس الحق بلباس الباطل والباطل بلباس الحق.

في مقال له بجريدة «المصري اليوم» تحت عنوان «الكتاب يصادَر في معرض الكتاب!» تذكر الرجل الماضي القريب وصعود الإسلاميين بعد ثورة يناير وشبه ظهورهم بأنه محاولة لظهور حركة طائفية وسلطة دينية مستبدة قاهرة.

حزن الرجل كثيرا لأنه تم مصادرة كتاب «كاملات عقل ودين» وتخيل الرجل في نفسه أن معارك هدى شعراوي وقاسم أمين قد عادت من جديد، فامتشق قلمه وصار يهرف بكلام غير رصين، بدا عليه الهزال والخرف والضعف، إذ حاول تصوير جماعات الإسلام السياسي والإرهابيين والرجعيين والمتخلفين والطائفيين والمتعصبين بأنها مازالت تسيطر على مسارنا الثقافي، وإن تمت إزاحتهم من التصدر السياسي، إذ لاتزال حسب تعبيره: هذه الآلة الجهنمية مسلطة على الثقافة المصرية وعلى المثقفين المصريين، لا في ركن مجهول أو في مكان بعيد عن الثقافة والمثقفين، بل في عقر دارهم، في معرض القاهرة الدولي للكتاب.! يشير صاحبنا إلى كتاب كاملات عقل ودين وهو الكتاب الذي أحدث ضجة خفيفة في الفترة الماضية، بل جعل من المؤلفة الهشة الضعيفة مثالا سارت فيه على «النهج الذي رسمه رفاعة رافع الطهطاوي، والإمام محمد عبده، وقاسم أمين، وهدى شعراوي، ودرية شفيق، وأثبتت فيه حقيقة بديهية ساطعة سطوع الشمس لا ينفيها إلا الجهلاء المتطرفون المتخلفون الذين تستروا بحديث منسوب زورًا وبهتانًا للرسول، عليه الصلاة والسلام».

لقد جاء كلام الرجل يحمل مصائب وكوارث حين كذب حديثا نبويا صحيحًا رواه الشيخان «ناقصات عقل ودين» وأعلن في وثوق تام أنه حديث مزور وكأنه ابن حجر العسقلاني ثقة وعلما ويقينا.. ومقام الحديث النبوي لا يهم أو يعني أحمد عبد المعطي حجازي، فلا أعلم من أين جاءه أن الحديث مزيف وموضوع حيث استخدم له لفظ مزور وهو مصطلح لا ينطق به أصحاب الحديث، ولو أنه سأل أو بحث بنفسه لوجد الحديث على أعلى درجات الصحة.

لكن عجبي كبير من هذا الرجل الذي يتكلم في أمور الدين وهو أبعد ما يكون عن فهم الدين، ولا يعرف التمييز بين الأحاديث بعضها من بعض، ولا يفهم مراد الحديث وغايته التي يشير إليها، وأخذ من ظاهره وأقام لنفسه تهيؤات وتخيلات بمعركة بين النور والظلام وتخيل فيها نفسه طه حسين أو قاسم أمين.

ثم إني أقف أمام كلامه الذي أشعر أنه قام بضربه في الخلاط قبل أن يكتبه فاختلطت فيه الحرف والأفكار ببعضها فما عاد فيها تمييز إذ يقول: «طوال الأعوام الخمسين الماضية وقبلها كانت الثقافة المصرية مُعرَّضة لتزييف المعلومات، ومصادرة المؤلفات، واتهام المثقفين، وتكفيرهم، وفصلهم من وظائفهم، واعتقالهم، وقد يصل الأمر إلى حد الاغتيال، والأمثلة كثيرة نعرفها فيما حدث لمنصور فهمى، وعلى عبدالرازق، وطه حسين في النصف الأول من القرن الماضي، وما حدث بعدهم لعبدالرحمن الشرقاوي، وفرج فودة، ونجيب محفوظ، ونصر حامد أبوزيد في النصف الأخير، فضلًا عما حدث للمئات من المثقفين اليساريين، ولاتزال هذه الآلة الجهنمية مسلطة على الثقافة المصرية وعلى المثقفين المصريين، لا في ركن مجهول أو في مكان بعيد عن الثقافة والمثقفين، بل في عقر دارهم، في معرض القاهرة الدولي للكتاب».

الرجل يفتري ويكذب ويحاول تصوير ما حدث من معارك ومصادرات الماضي يرجع لتيارات الإسلام السياسي أو الصحوة المتدينة، ولا يعي أن من قام بهذا هم حماة الإسلام ورجاله النابهين من فرسان الشريعة وأعلامها وكبار علماء الأزهر وشيوخه الذين وقفوا لهذه الموجات الهادرة من الالحاد والتحلل والفسوق والفجور والتملص من تعاليم السماء.

هل يمكن لهذا العجوز أن يتعمد الكذب في دعواه وكلامه، ويتعمد كذلك هذا الخلط المريع وهو يعلم أن الهيئات الكبرى في مصر هي التي وقفت لهذا الفكر الفاجر؟!

أو أنه يروج لكتاب أبله لكاتبة دون المستوى حاولت أن تحدث فرقعة إعلامية لتنال الشهرة؟!!

بالمناسبة، كان هناك منذ سنوات كتاب أبله ظهر كما ظهر هذا الكتاب وحاولت بعض الدوائر الإعلامية أن تجعل منه ومن صاحبته قنبلة التنوير والثورة الحداثية، لكن ضعف كاتبته وقلة ثقافتها ومنافاة موضوعه مع دين المصريين وطباعهم أدى إلى موته ونسيانه واعتبار حادثته نكتة يستهزئ بها من ذكرها.

ثم يقول وبكل صراحة وجرأة وكأنه ما ذكره لم يكن شيئا معيبا: «وما حدث بعدهم لعبد الرحمن الشرقاوي، وفرج فودة، ونجيب محفوظ، ونصر حامد أبوزيد في النصف الأخير، فضلًا عما حدث للمئات من المثقفين اليساريين» وهكذا صارت كلمة اليساريين كلمة حق وصدق ونضال وتنوير ضد الظلام والرجعية والتخلف.. ومن ينشدون الحق يعلمون أن اليسار في حقيقته ومعناه صورة من أبشع صور الالحاد التي تتنافى مع قيمنا وعقائدنا وتقاليد مجتمعنا.

وأنه موضة سارت في مصر بضع سنوات ثم تآكلت وضمرت وانتهت ولم يتبق منها إلا بضع بذور قاحلة نتنة تريد أن تنمو من جديد.

الرجل يفتري ويكذب وهو يحاول أن يصور لك أن المتدينين وأتباع الصحوة الإسلامية هم السبب المباشر وراء مصادرة الكتاب ولم يعلم أن دار النشر ذاتها هي التي بادرت بمصادرته وجمع نسخة لأنه فيه عنوان يصدم مشاعر المصريين الدينية؟!

ولكن صاحبنا رآها قصة توافق وتنسجم مع خياله المريض الذي يحاول أن يصور له معركة بين النور والظلام والتخلف والرجعية وأنه البطل المفدى الذي يدافع وينافح عن النور والتنوير.

ألا شاهت الوجوه فالنور الحقيقي هو الله وكتابه وكل من حاد عن طريقهما فهو في ظلام وجهل وضياع يقول تعالى «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين»

وعن الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله وهو أحمد بن حنبل يقول: من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة.

حاتم سلامة

كاتب وصحفي مصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights