د. سامي خاطر يكتب: دور المُقاوِمَات في نهضة المرأة في إيران

بداية لم تكن هناك مظلة وطنية جامعة في إيران تمثل كافة مكونات الشعب الإيراني معايشاً لمعاناة الشعب وطموحاته سوى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي قام في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كضرورة سياسية.
أقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالإجماع في أبريل 1987 مشروع حريات وحقوق المرأة، ويرمى هذا المشروع إلى إلغاء وإزالة كافة أشكال الاضطهاد والإكراه والتمييز التي فرضها نظام خميني الرجعي وشريعة الملالي ضدّ المرأة الإيرانية، والالتزام بكافة حريات وحقوق للمرأة التي نصّ علیها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،وإعلان القضاء على العنف ضد المرأة الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1993، والتأكيد على المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية بين الرجل والمرأة، وتلبية حقوق المرأة بشكل كامل بعیداً عن عدم التكافؤ والقيود الاستغلالية، ورفضاً لأي نوع من التصور السلعي للمرأة.
ومن أهم المواد المتعلقة بحريات وحقوق المرأة في برنامج إيران حرة مستقبلاً هي مواد:
– حق التصويت والترشح في جميع الاستفتاءات الانتخابات.
– الحق في العمل واختيار الوظيفة بحرية، والحق في تقلّد أي منصب عام أو حكومي أو أي منصب أو وظيفة بما في ذلك منصب الرئاسة (والقيادة السياسية) والقضاء في جميع المناصب القضائية.
– الحق في ممارسة النشاط السياسي والاجتماعي بحرية والتنقل والسفر دون الحاجة إلى إذن طرف آخر.
– الحق في حرية اختيار الملبس.
– الحق في الاستمتاع بكافة المرافق التعليمية والتربوية والرياضية والفنية دون تمييز، والحق في المشاركة في جميع المباریات الرياضية والأنشطة الفنية.
– الاعتراف بالمنظمات النسائية ودعم تنظيمها التطوعي في جميع أنحاء البلاد. النظر في امتيازات خاصة في مختلف المجالات الاجتماعية والإدارية والثقافية للنساء، وخاصة في المجال التربوي، من أجل القضاء على اللامساواة والظلم المضاعف على المرأة.
– تقاضي أجر متساوٍ مع أجر الرجل عن العمل المتساوي؛ وحظر التمييز في التوظيف وأثناء العمل؛ التمتع بنفس القدر من مزايا مختلفة مثل استحقاقات الإجازة والتقاعد والعجز؛ والحصول على حقوق الطفل والزواج والتأمين ضد البطالة؛ والتمتع بالحقوق والخدمات خاصة أثناء الحمل والولادة ورعاية الأطفال.
– الحرية الكاملة في اختيار الزوج والزواج، والتي تتم فقط بموافقة الطرفين وتكون مسجلة لدى مرجع قانوني،ومنع الزواج قبل بلوغ السن القانوني.
– يحظر في الحياة الأسرية فرض أي نوع من الإكراه والإجبار على المرأة.
– المساواة في حق الطلاق، وأن يتم الطلاق لدى الجهات القضائية المختصة، مع مساواة الرجال والنساء حد سواء في عرض أسباب الطلاق، يتم تحديد طريقة رعاية الأطفال وتوفير سبل عيشهم وطريقة التسوية المالية في حكم الطلاق.
– دعم الأرامل والمطلقات والأطفال الذين في عهدتهن وولايتهن من خلال نظام الضمان الاجتماعي بالدولة.
– إلغاء الفوارق القانونية في مجال الإدلاء بالشهادة والوصاية والحضانة والميراث وحظر تعدد الزوجات.
– حظر أي استغلال جنسي للمرأة تحت أي عنوان وإلغاء جميع العادات والقوانين والأنظمة التي بموجبها يسلّم الوالدين أو الأوصياء أو الأولياء أو غيرهم فتاة أو امرأة للآخرين كزواج أو تحت أي عنوان آخر.
وتعمل لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على نطاق واسع مع نساء إيرانيات خارج البلاد وتحافظ على اتصال دائم مع النساء داخل إيران، وتشارك هذه اللجنة بنشاط مع منظمات معنية بحقوق الإنسان الخاصة بالنساء والعديد من المنظمات غير الحكومية والجاليات الإيرانية، وإن اللجنة هي المصدر الرئيسي للكثير من المعلومات التي ترد من داخل إيران فيما يتعلق بقضايا المرأة كما تشارك في اجتماعات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وسائر المؤتمرات الدولية أو الإقليمية المعنیة بقضايا المرأة وحقوق الإنسان، والجدير بالذكر أن المشارکة في النضال الدءوب ضد نظام الملالی المعادي للمرأة هي جزء من أنشطة العضوات والمنتسبات في لجنة المرأة، هذا وقد قدمت السيدة مريم رجوي ورقة عمل ذات10 بنود لإيران الغد وبرنامج ذات 10 مواد للحرية وحقوق المرأة في إيران الغد؛ إذ يؤمن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في جميع الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن أنهم ملتزمون أيضاً بالمشاركة المتساوية للمرأة في القيادة السياسية.
المرأة وانتفاضة المرأة 2022
لقد طفح الكيل لدى المرأة الإيرانية بتعاظم الممارسات القمعية للنظام ضدها من قبل كافة أجهزة النظام القمعية ومن بينها ما تسمى بدورية الإرشاد التي قتلت الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في طهران وهو ما أجج الانتفاضة الوطنية في سبتمبر 2022 ووجه كفاح المرأة الإيرانية كليا نحو التحرر من القيد المفروض عليها ولا شيء آخر،وتقود المرأة الإيرانية انتفاضة الشعب الإيراني الوطنية.
وقد تم اعتقال حوالي 30,000 امرأة ورجل معظمهم دون سن الـ 25 عاماً خلال الانتفاضة، وسُجِنوا في سجون مكتظة في ظل ظروف غير إنسانية، ولازالوا يتعرضون للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف، وقد حكم نظام الملالي حتى الآن على 6 متظاهرين على الأقل بالإعدام، هذا وقد لقي العديد من النساء والفتيات حتفهن إثر ضرب مبرح وتنكيل أو تلقيهن ضربات عنيفة على الرأس ومن بينهن مهسا أميني نفسها التي أجج قتلها الانتفاضة الحالية.
هذا ودفعت الصحافيات الإيرانيات ثمناً باهظاً جراء تغطيتهن لقضية مهسا أميني التي أشعلت وفاتها احتجاجات في أنحاء البلاد استمرت أشهراً، وقُمعت بالعنف؛ لكن انتفاضة «امرأة، حياة، حرية» قد استمرت بأشكال مختلفة، ومثّلت واحداً من أكبر التحديات التي واجهتها سلطات النظام الإيراني منذ ثورة 1979.
بيان دعم نضال المرأة الإيرانية عشية الذكرى الأولى لانتفاضة المرأة 2022
لدعم بيان نضال المرأة وتوقيت إعلانه دلالات كثيرة منها الإيمان بشرعية نضال المرأة الإيرانية وبطلان شرعية حكم النظام، كما أن لتوقيت إعلان هذا الدعم مع ذكرى تأجج الانتفاضة دلالة كبيرة تؤكد على وجود قيادة لنهضة وثورة المرأة في إيران، وبقراءة موجزة في دعم بيان المرأة الإيرانية إقليمياً وعالمياً يتبين لنا من إعلان بيان دعم نضال المرأة الإيرانية عشية الذكرى الأولى لانتفاضة المرأة 2022 أن الشعب الإيراني مصمم على الإطاحة بنظام الملالي اللاإنساني، وهنا من الضروري أن تأخذ الحكومات تصحيح سياساتها تجاه إيران بعين الاعتبار، وأنه خلافا للرواية الكاذبة التي يروج لها نظام الملالي وداعمو سياسة المهادنة فإن هناك قوة منظمة في إيران تقودها وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، وقادرة على قيادة الانتفاضة وتوجيهها نحو إسقاط نظام الملالي، وأن الشعب الإيراني يرفض كافة أشكال الدكتاتورية حيث يتوق شوقاً إلى تأسيس نظام ديمقراطي والعيش في مستقبل يكون فيه جميع المواطنين متساوين أمام القانون ولا يتمتع أحد بامتيازات خاصة على الآخرين.
د. سامي خاطر / أكاديمي وأستاذ جامعي