
أمرت محكمة العدل الدولية يوم الخميس بالإجماع إسرائيل، التي تتهمها جنوب أفريقيا بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، باتخاذ كل الإجراءات الضرورية والفعالة لضمان إمدادات الغذاء الأساسية للسكان الفلسطينيين في القطاع ووقف انتشار المجاعة.
لكن حكام حماس في غزة قالوا إن وقف إطلاق النار ضروري لوقف الأزمة الإنسانية وجاء أمر محكمة العدل الدولية بينما كانت القوات الإسرائيلية والمقاتلون الفلسطينيون يخوضون قتالاً متلاحماً حول مستشفى الشفاء في غزة، حيث قالت الأجنحة المسلحة لحماس والجهاد الإسلامي إنها هاجمت الجنود والدبابات الإسرائيلية بالصواريخ وقذائف الهاون.
وأشار القضاة في المحكمة إن الناس في القطاع الساحلي يواجهون ظروفا متدهورة وتلاحظ المحكمة أن الفلسطينيين في غزة لم يعودوا يواجهون فقط خطر المجاعة بل إن هذه المجاعة بدأت تلوح في الأفق.
وطلبت جنوب أفريقيا هذه الإجراءات الجديدة في إطار قضيتها التي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وقال باسم نعيم، المسؤول الكبير في حماس، إن الحكم لم يذهب إلى الحد الكافي، ويجب إصدار أمر لإسرائيل بإنهاء هجومها العسكري لوقف المعاناة.
وأضاف نعيم لرويترز “نرحب بأي مطالب جديدة لإنهاء هذه المأساة الإنسانية في غزة وخاصة في شمال قطاع غزة لكننا نأمل أن تأمر المحكمة بوقف إطلاق النار كحل مطلق لجميع المآسي التي يعيشها شعبنا في غزة.”
وصوت مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء لصالح المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن. وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، لكنها لم تستخدم حق النقض (الفيتو) ضده.
ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الإسرائيلية على حكم المحكمة الدولية. وقالت إسرائيل إنها تبذل جهودا لتوسيع نطاق وصول المنظمات الإنسانية إلى غزة برا، من خلال عمليات الإنزال الجوي والسفن.
وقال الزعماء الإسرائيليون إن حماس يمكنها إنهاء الحرب بالاستسلام وإطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم في غزة وتسليم المتورطين في هجوم 7 أكتوبر للمحاكمة.
وزعم الجيش الإسرائيلي إنه واصل العمليات في محيط مجمع مستشفى الشفاء بمدينة غزة بعد اقتحامه قبل أكثر من أسبوع. وأضاف أن قواتها قتلت نحو 200 مسلح منذ بدء العملية “مع منع إلحاق الأذى بالمدنيين والمرضى والفرق الطبية والمعدات الطبية”.
وفي بيان متلفز، قال كبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي الأدميرال دانييل هاجاري إن القوات العاملة في المستشفى قتلت رائد ثابت، مسؤول التموين في حماس الذي وصفه بأنه أحد كبار أعضاء الجماعة العشرة.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن الجرحى والمرضى محتجزون داخل مبنى إداري في الشفاء غير مجهز لتقديم الرعاية الصحية لهم. وقالت الوزارة التي تديرها حماس إن خمسة مرضى توفوا منذ بدء الغارة الإسرائيلية بسبب نقص الغذاء والماء والرعاية الطبية.
ونوه إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس في غزة، عندما سئل عن بيان الجيش، إن الجيش الإسرائيلي ينفذ “عمليات قتل وإعدام ميدانية ضد مئات المدنيين”. وقال لرويترز “كل من داخل مجمع الشفاء مدنيون ولا يوجد عسكريون داخل المجمع.

فيما حذرت الأمم المتحدة من مجاعة تلوح في الأفق واشتكت من العقبات التي تحول دون وصول المساعدات وتوزيعها في أنحاء غزة. وتقول الولايات المتحدة أيضًا إن المجاعة وشيكة، لكن المسؤول قال لرويترز أمس الجمعة إنها ربما تكون موجودة بالفعل.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “بينما يمكننا أن نقول بثقة أن المجاعة تشكل خطراً كبيراً في الجنوب والوسط ولكنها غير موجودة، فإنها في الشمال تشكل خطراً ومن المحتمل جداً أن تكون موجودة في بعض المناطق على الأقل”.
وحذرت أيضًا الهيئة العالمية للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر من احتمال حدوث مجاعة بحلول شهر مايو في شمال غزة ويمكن أن تنتشر عبر القطاع الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون شخص بحلول يوليو.
ووصف المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك يوم الأربعاء “التحديات الهائلة” التي تواجه توزيع المساعدات، بما في ذلك “الافتقار إلى الأمن، وعدم التعاون مع السلطات الإسرائيلية، وعدم كفاية عدد الشاحنات، وعدم كفاية الوقود”.
ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم قاموا بزيادة وصول المساعدات إلى غزة، وأنهم ليسوا مسؤولين عن التأخير، وأن تسليم المساعدات داخل غزة يقع على عاتق الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية. كما اتهمت إسرائيل حماس بسرقة المساعدات.
وأفاد مسؤول وزارة الخارجية إن إحدى أكبر القضايا التي تحد من توزيع المساعدات هي ندرة الشاحنات داخل غزة وأن واشنطن ستعمل على المساعدة في الحصول على شاحنات إضافية أو مساعدة الأمم المتحدة في الحصول عليها.
وأوضح المسؤول “إنهم على وشك الوصول إلى الحد الأقصى الآن. لا توجد شاحنات إضافية في غزة لتحميلها من كرم أبو سالم أو رفح أو البوابة 96” في إشارة إلى المعابر الحدودية المختلفة المؤدية إلى القطاع.
ويشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن لديه أكثر من 200 شاحنة لتوصيل المساعدات داخل غزة، بما في ذلك بعض الشاحنات التي لحقت بها أضرار جسيمة ولكنها لا تزال صالحة للعمل. لكن في نهاية المطاف تقول الأمم المتحدة إن المساعدات لا تصل إلى غزة بشكل كاف.
وقال مسؤول وزارة الخارجية إنه في الأسبوع الماضي كان هناك ما متوسطه 250 شاحنة مساعدات تدخل غزة يوميا، ولكن هناك حاجة إلى المزيد. وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تعمل على المساعدة في الحصول على المزيد من المساعدات بشكل منتظم عبر البوابة 96، وهي نقطة دخول جديدة للوصول إلى شمال غزة، مشيرا إلى عدم وجود سائقين تم فحصهم.
وأضاف إن إسرائيل قامت بشكل منفصل بتسهيل وصول ما بين 350 إلى 400 شاحنة من المساعدات الإنسانية المتعاقد عليها من قبل القطاع الخاص إلى شمال غزة خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية.
واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر بعد أن هاجم نشطاء حماس إسرائيل وقتلوا 1200 شخص واحتجزوا 253 رهينة، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بشن هجوم جوي وبري على حركة حماس في قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 32 ألف شخص، حسبما ذكرت السلطات الصحية في غزة.
حذرت الولايات المتحدة إسرائيل من توسيع عمليتها العسكرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث يقيم أكثر من مليون فلسطيني، دون خطة لحماية المدنيين. وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضمان إجلاء المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية.
وقال مسؤول وزارة الخارجية إنه تم إطلاع الولايات المتحدة “على بعض جوانب” الخطة الإنسانية، لكنها لم تر بعد خطة شاملة.