حسن سلمان: 5ملاحظات علي تحليل الدكتور النفيسي للأوضاع في سوريا الجديدة

رد الدكتور حسن سلمان خبير العلاقات الدولية علي التحليل الذي قدمه المفكر الكويتي الدكتور عبدالله النفيسي حول الأوضاع في سوريا الجديدة وتقييمه لدور رئيس الإدارة الجديدة أحمد الشرع.
وكتب سلمان علي “فيس بوك “لا مجال للتشكيك في القدرات العلمية والسياسية والفكرية والاستراتيجية لشخصية الدكتور عبدالله النفيسي ولكن لكل شخص حالة تفوق وتخصص ضمن إطار ومسار محدد يصعب الخروج عنه لأن هذه طبيعته
واضاف :ومن خلال تتبعي لحلقات الدكتور القديمة والتي تناول فيها تقييم الأداء الإسلامي بعد ثورات الربيع العربي وكذلك حلقاته الجديدة عن الشأن السوري فقد خرجت بجملة من الملاحظات وهي على النحو التالي:
الملاحظة الأولي بحسب سليمان تتمثل في أن عقلية الدكتور النفيسي هي عقلية دولتية تقوم على الأمن والاستقرار والعمل ضمن السياق الدستوري والقانوني ومنطق النظام الدولي ولا يصلح ما يقدمه لحركات ثورية تحررية يقوم منطقها وفلسفتها على العمل خارج تلك الأطر والسعي لتغييرها بحسب الإمكان.
النفيسي والمشهد السوري
ونبه إلي أن قراءته أي النفيسي للمشهد السوري ليست دقيقة فحتى لو سلمنا بوجود تفاهمات دولية وإقليمية فنسبة ذلك لاجتماع الدوحة الذي ذكره الدكتور مسألة غير مسلمة لأن الاجتماع كان نتيجة للتحركات وليس سببا لها وعندما يقول الدكتور بأن الروس والإيرانيين رفعوا أيديهم لأنهم رأوا بأن بشار أوصلهم للطريق المسدود والسؤال ؟
وتساءل :متى كان الوقوف مع النظام الدكتاتوري بالنسب لحلفاء النظام السوري طريقا للإصلاح والانفتاح وهل فعلا هذا مسوغ للتخلي الإيراني والروسي عن النظام الذي استثمروا فيه طوال الفترة الماضية وبتضحيات كبيرة أم هناك خفايا لم تعلن بعد وخاصة ما أعلنه النظام الإيراني لا يسند السردية المذكورة من قبل فضيلة الدكتور.
ومضي للقول :ما طرحه من توصيات سياسية وإدارية هو تعبير فعلي عن نمط التفكير الدولتي الذي ذكرته كما أنه في ذات الوقت مطلوبات القوى الدولية والإقليمية التي يهمها إجهاض الثورة لا نجاحها وهذا بالطبع لا يعني اتهام للرجل ولكنه نمط التفكير الذي يؤدي إلى العودة إلي ذات المنظمة المهيمنة التي يصعب على الكثيرين التفكير خارج أدواتها.
رابع الملاحظات بحسب سليمات تتمثل في تخوفه الشديد من الأيديولوجيا وحرصه على التكنقراط وفي البداية لا بد من التأكيد على أن كل ثورة في العالم حتى ولو كانت ذات طابع خالي عن الأيديولوجيا إلا أنها عندما تصل للدولة
النفيسي والسياق الثوري
ومن ثم فهي بحاجة ماسة لرؤية وفكرة عامة تحدد طبيعة وهوية ومشروع الدولة الجديدة وهذا منطق جميع الثورات حيث تنتهي إلى نهج وطريقة أيديولوجية محددة وهنا كانت مقولة الثورة تأكل أبناءها.
واستدرك كما أن طرح التكنقراط لا يتناسب في مراحل الانتقال الثوري لأن تثبيت الثورة يتطلب عناصر ثورية حاسمة ولا تتطلب مجموعات محايدة يمكن ترويضها داخليا وخارجيا وبالتالي يسهل انقضاض الثورة المضادة على الثورة الحقيفية حتى ولو قال فضيلة الدكتور بأن الثوار يتمسكون بالجيش والأدوات الأمنية.
وعاد سليمان للقول كذلك فإن فضيلة الدكتور هو ضد فكرة أن يحكم الإسلاميون سواء جاؤوا عن طريق الانتخابات كما في مصر وتونس أو جاؤوا عن طريق الجهاد والكفاح المسلح وهذه هي الفكرة المركزية التي تدور حولها حوارات الدكتور النفيسي وهذه نقطة تحتاج لتحليل معمق فكريا ونفسيا وشرعيا وخاصة عندما يتجاهل الدكتور المشكلة الرئيسة وهو أن الرفض هو بسبب الفيتو الصهيوصليبي وليس بعدم التأهيل والقدرات كما يردد الدكتور دوما ،
النفيسي وسقوط النظم
واردف كما أن كل ثورة تأتي بعد إسقاط نظام معين فهي تحكم بنهجها ورموزها في مرحلة محددة ومؤقتة فلماذا يمنع الإسلاميون من ذلك هل المطلوب من الإسلاميين تقديم التضحيات وفي النهاية التنحي وتقديم غيرهم فيكون بذلك في كل ثورة لهم غرمها وليس لهم غنمها.
وتابع من خلال الحلقة الأولى ظل تركيز الدكتور على هيئة تحرير الشام متجاهلا كافة الفصائل ومكونات الشعب السوري التي تشكل اليوم قبولا عاما لقيادة الثورة السورية فهي ثورة شعب حتى ولو تصدر قيادتها فصيل أو فصائل معينة
وخلص في نهاية تدوينته للقول :وفي هذا الاختزال للمشهد الثوري نوع من تقزيم الحالة السورية وتماهٍ مع التوصيفات التي تريد إلصاق لوازم هذا التوصيف من إرهاب وغيره وبالطبع لا أتصور أن ذلك مقصود الدكتور ولكن النتيجة هي كذلك