مقالات

عبد المنعم إسماعيل يكتب: الأمة والبناء الجامع

الأمة تمر بمرحلة صعبة جدا في تاريخها لكنها تحمل بين ثناياها عوامل القوة والنصر والتمكين إذا أحسن الدعاة عرض الحق الذي نزل من السماء لا الذي فهموه هم فهما بعيدا عن فهم الجيل الرباني الأول الذي رباه الرسول صلى الله عليه وسلم.

يجب أن يحسن الدعاة التفريق بين الحق الموروث القطعي الثبوت والدلالة والحق المفهوم لأنه يتحدد احيانا على حسب مقومات الفهم عند العقل الساعي للفهم ويصيب ويخطئ على التوازي من طبيعة منهجية الاستدلال التي يعتمد عليها.

المسلم العاقل يدرك أنه كما ورث نصوص شرعية ورث أيضا الغلاف الأممي الرباني الذي تكونت بداخله الكيان سواء الأسرة القبيلة الإمارة الدولة الاقليم أو الأمة.

ورثنا أمة تنوعت فيما بينها فلم تكن في كافة مراحل نموها من الأسرة إلى الأمة على نفس طبيعة العقل والفهم بل كانت متنوعة متعددة الجوانب التي يتشكل منها الأمة العربية والإسلامية.

كانت الأمة رايات متعددة تعمل في مسار واحد مخصص وهو المصلحة العامة فكان المهاجرون والأنصار وأهل الصفة والميمنة والميسرة ثم تطور الأمر الى راية الدولة الأموية ثم العباسية ثم العثمانية فلم تكن بديلا عن الأمة بل كانت خادمة لها.

متى يفهم البعض أن الانتماء العربي ليس بديلا عن الأمة لكنه راس الحربة في بناء الكيان الأممي؟

متى يفهم البعض أن الأسرة نواة الفرية وكلاهما نواة المدينة وثلاثيتهم نواة الدولة والجميع نواة الأمة العربية والإسلامية؟

المكونات المذهبية هي قاعدة البناء العقلي والفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي لكل دولة أو أمة فالعقلاء يستثمرون التنوع والتعدد من أجل البناء لكنهم يحذرون من تحول العمل الدعوي أو البناء الحزبي أو الكيان الإداري إلى حلقة جامعة لضحايا التعصب العقدي المفرق للأمة العربية والإسلامية.

هل من العقل استهلاك جهود الدعاة والعلماء في محاولة منع ما يمكن التعايش معه؟

هل من العقل فتح المجال لفكرة الانقسام المتوالي بين العقول والمفاهيم والسلوكيات؟

هل يمكن لأي فصيل سني أو سلفي الخلاص من الكيانات الموجودة داخل البناء الجامع للأمة العربية والإسلامية؟

لمصلحة من تمكين الرؤية الصفرية بين أبناء أهل السنة والجماعة؟

الجامع بين الأمرين هو استيعاب فكرة البناء الفردي والعمل الجماعي والتكوين الأممي للدولة والأمة فلا خوف من أن يمنع التحزب التعاون على البر والتقوى ولا أن يكون علة للانقسام المتوالي الذي يهدم الأمة العربية والإسلامية.

اعلم أن الميمنة والميسرة وأهل الصفة ليسوا جماعات بل أوعية لفئات تقوم بالمسؤولية وقامت لمصالح يقينية الأمة الإسلامية.

هذه أمتنا بكل ما فيها أهل الطاعة وأهل المعصية فهل نخرج أهل المعاصي من الكيان لمعصيتهم؟

هذه أمتنا بكل تنوع يوالى على عمومه وكل تضاد يتعايش مع حالاته.

هذه أمتنا بكل واقعها.. فهل نعالج ام ننشغل بالاستهلاك الغير منتهي أسبابه؟

هذه أمتنا بكل واقعها بعد ماضيها.. فهل نتلاقى لنعيش تحديات الواقع والمستقبل؟

لن ينتهي التنوع.. فهل ينتهي الخلاف؟

ولن يتوقف الخلاف.. فهل يتوقف النزاع ولن يجف النزاع فهل نحميه من الصراع؟

اسقاط جذور وكليات الباطل سوف تسقط فروعه بعيدا عن استفزاز ضحايا الانتماء الذين يحكمون على الأمور بظاهرها لا بحقيقتها ومن هنا يجف حدة الخلاف في الواقع ونقترب من الكليات الحاكمة للعقل والنفس والواقع والمستقبل.

عبد المنعم إسماعيل

كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights