أقلام حرة

صفوت بركات يكتب: تناقُض دَعوَى «تطوُّر الفَهْم ودلالات كمال الدِّين»

مُقتضى كمال الدِّين أن لا يبلغ أمر الكَمال إلّا بكمال لوازمه من معانٍ ومعايير ومُحدِّدات، وإلّا تُصبِح دعوى الكمال زعمًا لا حقيقةً،

وهذا مُحال ومعاذ الله أن يقول: «أكْمَلتُ لكم دينكم» ثُمّ يأتي مَن يَتّهِم الدين بالنَّقص، وهو ما يَتَناقَض مع دعوى تطوُّر الفَهْم الدِّينيّ لكُلّيَّات الدِّين والقرآن بتطوُّر المجتمعات، ونموّ الوعي داخل كُلّ دين؛ والإطاحة بالضّوابط والمعايير التي تحكُم الدِّلالات اللفظيّة وحَمْلها للمعاني دعوة نصرانية، وهي المدخل الذي دخل منه التّحريف عليها؛

فتمام النِّعمة وكمال الدِّين نصًّا قطعيًّا لا يُمكِن زعزعته في الثُّبُوت والقطع، ليشمل كلّ الدِّين من حيث الثُّبُوت والمرجعيّات والعمل؛

فالدِّين بمرجعيّاته بلا عملٍ دينٌ ناقصٌ، وهذه دعوى باطلة، ولا يجوز سلخ العمل منها بحجة تطوُّر الوعي وما توقّف به العمل من الدِّين في ظرف زمان ومكان مرحلة النزول للوحي إلى كماله نزل الحكم وعلّة المنع المؤقت،

والتي بزوالها يعود الحُكم لازمَ الاستيفاء والعمل به على وجه الوجوب سواء أكان وجوبًا فوريًّا أو على التّراخي. والكمال يتناقض مع دعوى تطوّر الوعي؛

فكمال الدِّين كمال ما يتمّ به حمل الدلالات والألفاظ والواقع العمليّ الذي تمّ العمل به أوان تنزيل الوحي وكماله.

صفوت بركات

أستاذ علوم سياسية واستشرافية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights