
حذّر سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، من أن الأحداث الجارية في سوريا ليست سوى “الشرارة الأولى” لتحوُّلات جيوسياسية أوسع ستُعيد تشكيل توازنات القوى في المنطقة، مُشيرًا إلى أن “ما بدأ في سوريا لم ينتهِ بعد… والقضية تتجاوز إسقاط نظام البعث، لتبدأ مرحلةً جديدةً من التحديات التي ستُعيد رسم خريطة الصراعات خلال السنوات المقبلة”.
جاء ذلك في تدوينةٍ له على منصة “إكس” (X)، سلّط فيها الضوء على مفارقة تاريخية تُكرر نفسها، حيث تُنتج القرارات الدولية – وفقًا لرؤيته – نتائجَ عكسيةً تُهدد مصالح تلك القوى ذاتها. وقال: “لم يتوقع جورج بوش، ومعه بنيامين نتنياهو والصقور في اللوبي اليهودي الأمريكي، أن احتلال العراق عام 2003 سيُسلمه بشعبه ونفطه إلى إيران، العدو اللدود.

كما لم يخطر ببال ساركوزي أن تدمير ليبيا عام 2011 سيفتح الباب أمام الأتراك، أعداء فرنسا التاريخيين، أو أن يَجلب ديفيد كاميرون الروس، الخصوم التقليديين لبريطانيا، إلى عمق المشهد الليبي”.
وأكّد سيف الإسلام أن “حروب العصر تشبه عربةً تجرها خيولٌ جامحة لا تُدرك وجهتها”، في إشارةٍ إلى عدم قدرة القوى الدولية على التحكم في تداعيات قراراتها العسكرية.
وأضاف: “التاريخ يعيد نفسه، لكن بثمنٍ أعلى. فكل تدخّلٍ غربي يُنهي نظامًا يُصنّف كعدو، يفتح الباب أمام قوى إقليمية ودولية أكثر تأثيرًا وتعقيدًا”.
تُعيد تصريحات سيف الإسلام القذافي الجدل حول مقولة “الفوضى الخلّاقة” التي روجت لها الإدارات الأمريكية الساعية لإعادة تشكيل المنطقة، لكن بسيناريو يبدو أقرب إلى “الفوضى العكسية” التي تُعيد إنتاج التحديات بأشكالٍ أكثر خطورة.
تحذيراته – وإن جاءت من منظور خصومته للغرب – تُلامس واقعًا تعيشه المنطقة: حروب بالوكالة، صعود نفوذ القوى غير الغربية، وأنظمةٌ تُحارب للبقاء بينما تُصارع شعوبها تبعات حروبٍ لم تخترها.