حكم تارك الصلاة في الإسلام.. “الأمة” تُجيب

يدور الحديث بين الحين والآخر حول حكم ترك الصلاة في الإسلام وقد كثر الجدل حول كفر تارك الصلاة بين كثير من علماء المسلمين.
“الأمة” حاولت البحث في هذا الباب لإيجاد الرأي الشرعي بالأدلة حول حكم ترك الصلاة وإلى نص الإجابة:- قد استفاضت النصوص على كفر ترك الصلاة مرفوعة وموقوفة، وقد روى مسلم، من حديث جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة). فجعل الصلاة حائلا بين الرجل وبين الكفر، وإن تركها بالكلية، فقد زال الحائل بينهما، ودخل الرجل إلى الكفر.
وقد جعلها النبي ﷺ فيصلا بين من أسلم وجهه لله وبين من أسلم وجهه لغيره ممن نطق الشهادتين، فقال كما في السنن: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر)، وبهذا كان يقول الصحابة ويفرقون بينهم وبين الكفار، كما قال مجاهد بن جبر لجابر رضي الله عنه: «ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد رسول الله ﷺ؟ قال: الصلاة».
ويقول عبد الله بن شقيق العقيلي: «كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة».
وعلى هذا كان التابعون، وكانوا يطلقون على التارك الكفر، كما قال أيوب: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه.
ولا يوجد من كلام الصحابة ولا التابعين ما يخرج هذا العموم أو يقيده ويخصصه، إلا حمل ذلك على الترك بالكلية، وأما من كان يؤدي بعض الصلوات ويترك بعضا، فهذا ليس تاركا لها بالكلية، وإنما يدخل في الوعيد في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قبل إسلام من لم يؤد الصلاة كلها، كما صح عن نصر بن عاصم الليثي، عن رجل منهم: «أنه أتى النبي ﷺ فأسلم على أن يصلي صلاتين، فقبل منه»، رواه أحمد.
ولم يكن النبي ﷺ ليقره على الكفر، وإنما قبل منه الإسلام ولو كان مسرفا على نفسه أهون من بقائه على الكفر.
وإنما اختلف العلماء في تفسير ما أطلق من كلام النبي ﷺ والصحابة والتابعين ومرادهم في كفر تارك الصلاة، فمنهم من حمله على الكفر الأكبر، ومنهم من حمله على الأصغر.
والمعروف عن أحمد والمشهور عند الأصحاب: كفر تارك الصلاة، وليس في كلام أحمد ما يخالف ذلك، وعامة الرواة عنه ينقلون كفر تارك الصلاة، وأما ما نقله عنه صالح في «المسائل» أنه سأله عن زيادة الإيمان ونقصانه، فقال له: كيف يزيد وينقص؟ قال: زيادته بالعمل، ونقصانه بترك العمل، مثل تركه الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض.
فهذا لا يخالف ما تقدم تقريره، وذلك أن أحمد أخرج حديث نصر بن عاصم في «مسنده»، وظاهره: أنه لا يخالفه، فالنقصان يكون بترك صلوات، لا ترك الصلاة كلها.
وقد اختلف القول في ذلك عن مالك والشافعي، فنقل عنهم الكفر وعدمه، وإن لم يأت عنهما نص في التصريح، وإنما هي حكايات من الأئمة عنهم، والمشهور في المحكي عنهما في تارك الصلاة: أن كفره ليس بأكبر، وأما أبو حنيفة، فجماهير أصحابه ينقلون عنه عدم الكفر.