يحضر معهد الشارقة للتراث بقوة في الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المقامة خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر الجاري، مستعرضاً جانباً من مشروعه الثقافي والمعرفي في مجالات البحث والتوثيق والنشر وصون التراث، من خلال رصيد يتجاوز 1250 إصداراً تراثياً تتنوع موضوعاتها بين التراث الإماراتي والعربي وتراث الشعوب والثقافات العالمية.
وتعكس مشاركة المعهد في المعرض رؤيته للكتاب باعتباره جسراً للمعرفة والتواصل الحضاري، وأداة لتعريف الأجيال بالتراث الإماراتي وإبراز حضوره في المشهد الثقافي، إلى جانب الانفتاح على تجارب وثقافات العالم من خلال إصدارات تتناول تراث الشعوب المختلفة وأعمال مترجمة إلى العربية.
أكثر من 1250 عنواناً في مكتبة تراثية متخصصة
ويقدم جناح معهد الشارقة للتراث مجموعة من أحدث إصداراته، ضمن مشروع نشر أسهم على مدى السنوات الماضية في تأسيس مكتبة تراثية متخصصة تغطي طيفاً واسعاً من مجالات التراث الثقافي المادي وغير المادي.
ويضم الرصيد المنشور للمعهد كتباً ودراسات وبحوثاً وسلاسل ومعاجم ومكانز ومجلات ونشرات، تتناول موضوعات من بينها الحكاية الشعبية والرواية الشفاهية والعادات والتقاليد والفنون الشعبية واللهجات والموروث البحري والحرف التقليدية، وغيرها من العناصر التي تشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية الإماراتية والعربية.
كما يحتل الترجمة والنشر المرتبط بالثقافات العالمية مساحة مهمة في مشروع المعهد، انطلاقاً من رؤية تقوم على أن صون التراث لا يعني الانغلاق عليه، وإنما يوازيه الانفتاح على تجارب الشعوب والتعرف إلى ثقافاتها، بما يعزز الحوار الثقافي والتبادل المعرفي.
عبدالعزيز المسلم: الكتاب ذاكرة حية وجسر للتواصل الحضاري
وأكد الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، أن مشاركة المعهد في معرض أبوظبي الدولي للكتاب تجسد إيمانه بأن الكتاب من أهم الأوعية التي تحفظ الذاكرة الثقافية وتنقلها من جيل إلى آخر.
وقال إن تجاوز إصدارات المعهد 1250 عنواناً يعكس مسيرة متواصلة من العمل في مجالات البحث والتوثيق والنشر، ويؤكد حرص المعهد على بناء مكتبة تراثية متخصصة تمثل مرجعاً للباحثين والدارسين والمهتمين بمختلف مجالات التراث.
وأضاف أن المعهد ينظر إلى النشر بوصفه مشروعاً ثقافياً يتجاوز توثيق الماضي إلى صناعة المعرفة وإثراء المشهد الثقافي وتعزيز الإبداع، مشيراً إلى أن تنوع الإصدارات بين التراث الإماراتي والعربي والعالمي، إلى جانب ترجمة عدد من الأعمال إلى العربية، يفتح نوافذ جديدة للتعرف إلى ثقافات الآخر ويدعم الحوار الحضاري.
وأوضح المسلم أن المعهد يحرص في الوقت نفسه على تقديم التراث الإماراتي برؤى أصيلة وأساليب رصينة تجمع بين الدقة المعرفية وجاذبية العرض، بما يعزز وصول الكتاب التراثي إلى القارئ المعاصر والأجيال الجديدة.
المعاجم والمكانز والسلاسل توثق الذاكرة الثقافية
ويشمل الإنتاج المنشور للمعهد مجموعة متنوعة من المجلات والنشرات والكتب التي توثق جوانب مختلفة من الحركة الثقافية والتراثية في إمارة الشارقة ودولة الإمارات، إلى جانب مشروعاته البحثية والتوثيقية في مجال صون التراث.
وأسهم هذا الإنتاج في تعزيز حضور التراث الإماراتي في المكتبة العربية وإتاحته أمام الباحثين والمهتمين، فضلاً عن تقديم موضوعاته في قوالب تجمع بين المنهج العلمي وسهولة العرض، بما يجعل المعرفة التراثية أكثر قرباً من القارئ المعاصر.
إصدارات تفتح أبواب المعرفة أمام زوار المعرض
وتوفر مشاركة معهد الشارقة للتراث في معرض أبوظبي الدولي للكتاب فرصة لزوار المعرض للتعرف إلى أحدث إصداراته واقتناء الكتب والدراسات المتخصصة والمجلات العلمية المحكمة، التي تعكس جانباً من مشروعه العلمي والثقافي المتواصل في البحث عن التراث وتوثيقه وصونه ونشره.
وتتواصل فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب حتى 18 سبتمبر الجاري، بمشاركة مؤسسات ثقافية ودور نشر ومبدعين وباحثين من دول عدة، ليواصل المعرض دوره منصةً للكتاب والمعرفة والحوار الثقافي، فيما يعكس حضور معهد الشارقة للتراث أهمية التراث بوصفه مكوناً حياً من مكونات الهوية الإماراتية ومصدراً متجدداً للمعرفة والإبداع.







