
على خلفية تصاعد الإرهاب في بلوشستان وخيبر بختونخوا، قال كبار القادة العسكريين اليوم الثلاثاء إن الجيش الباكستاني لن يسمح بتراجع “النجاحات التي تحققت بشق الأنفس” ضد الإرهاب.
وجاء هذا البيان من الجناح الإعلامي للجيش بعد أن ترأس رئيس أركان الجيش الجنرال سيد عاصم منير مؤتمر قادة الفيالق في المقر العام للجيش في راولبندي.
استعرض كبار القادة العسكريين الوضع الأمني في البلاد مع التركيز بشكل خاص على الحوادث الإرهابية الأخيرة في بلوشستان وخيبر بختونخوا.
وجاء في بيان إدارة العلاقات العامة بين الخدمات العسكرية: “في تقييم القوى المعادية والجهات الفاعلة الخبيثة والوكلاء التخريبيين والميسرين لخصوم باكستان الخارجيين والداخليين، وخاصة أولئك النشطين في بلوشستان وخيبر بختونخوا، ناقش المنتدى مجموعة من التدابير لتحييد هذه التهديدات”.
وأضاف البيان أن “المنتدى أكد أن الجيش الباكستاني، بدعم ثابت من الشعب، لن يسمح بتراجع النجاحات التي حققها بشق الأنفس ضد الإرهاب
هزت هجمات إرهابية منسقة إقليم بلوشستان في 10 مناطق مختلفة في الإقليم في 26 أغسطس، مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة العديد من الآخرين. وكانت أعنف الهجمات الإرهابية التي تبنتها جماعة جيش تحرير بلوشستان المحظورة.
نفذت قوات الأمن الباكستانية عمليات استخباراتية لتحييد المسؤولين عن الهجمات الإرهابية الشنيعة وذكر بيان العلاقات العامة للجيش الباكستاني أن المشاركين في مؤتمر قادة الفيالق قدموا الفاتحة وأشادوا بالتضحيات الكبرى التي قدمها شهداء القوات المسلحة ووكالات إنفاذ القانون والمواطنين الذين ضحوا بأرواحهم في بلوشستان وخيبر بختونخوا سعياً لتحقيق السلام والاستقرار في باكستان.
واطلع المشاركون في المنتدى على البيئة الجيواستراتيجية السائدة، والتحديات الأمنية الوطنية، والاستجابات الاستراتيجية والعملياتية للتهديدات الناشئة وأكد الملتقى أن الجيش مؤسسة منضبطة وتلتزم بأعلى معايير الاحتراف والنزاهة والولاء للدولة والمؤسسة.
وقالت إن نظام المساءلة الراسخ والصارم في المؤسسة يضمن الحفاظ على هذه القيم بالتزام ثابت، ولا يسمح بأي مجال للاستثناءات أو التحيز. “إن هذا الالتزام الصارم بالمساءلة يعزز نزاهة الجيش، ويضمن عدم وجود فرد فوق القانون أو معفي من التدقيق.”
وأكد قائد الجيش، في اعترافه بالحاجة الملحة وأهمية وجود نظام قانوني قوي وفعال، أن الجيش الباكستاني سيواصل تقديم الدعم الشامل للحكومة والجهاز الإداري ووكالات إنفاذ القانون في اتخاذ إجراءات سريعة وقانونية ضد الإرهابيين والفوضويين والمافيا الإجرامية.
كما أعرب المنتدى عن ارتياحه للجهود الجارية لمكافحة الطيف غير القانوني الذي يعمل بالتواطؤ مع الشبكات الإرهابية. كما تم التأكيد على الحاجة الملحة لحماية الفضاء الإلكتروني الوطني من خلال تدابير صارمة للأمن السيبراني.
وفي إطار إظهار التضامن مع شعب جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني من قبل الهند، والذي لا يزال يعاني من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، كرم المنتدى شهداء حركة التحرير. كما أدان المنتدى بأشد العبارات العنف الصارخ والإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
وأعرب المنتدى عن ثقته في الجاهزية العملياتية والجاهزية للجيش الباكستاني وتعهد بمواصلة التمسك بالمعايير سعياً لتحقيق التميز المهني
في ذات السياق أبلغ وزير الداخلية الباكستاني محسن نقفي اللجنة الدائمة للشؤون الداخلية في مجلس الشيوخ أن معظم الأفراد المتورطين في الأنشطة الإرهابية الأخيرة في البلاد تم إطلاق سراحهم بموجب اتفاق سابق وكانوا يعملون انطلاقا من أفغانستان.
وفي إحاطة أمام لجنة مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء، صرح نقفي بأنه لا توجد خطط لعملية عسكرية في بلوشستان. وأضاف: “لقد تم تدبير الحادث الذي وقع في 26 أغسطس من قبل منظمات محظورة، تضم مجموعات متعددة”.
وتحدث نقفي بالتفصيل عن هجوم على معسكر لحرس الحدود، مسلطًا الضوء على شدته. وقال: “كان هناك 14 برجًا في المبنى، وكانت جميعها تحت نيران العدو. والحمد لله، واجهتهم قواتنا. ولو تمكنوا من اختراق المجمع، لكان الضرر كارثيًا”.
وأشار وزير الداخلية إلى أن العمليات في خيبر بختونخوا تجري على أساس معلومات استخباراتية. وقال: “أينما وردت معلومات عن وجود إرهابيين، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة”.
وفي معرض تفسيره للزيادة في الإرهاب، أشار نقفي إلى أن العديد من الهجمات كان يتم التخطيط لها من أفغانستان، مع وجود عدد كبير من مسلحي حركة طالبان الباكستانية يتجمعون هناك.
وأضاف نقفي “معظم أولئك الذين دبروا الهجمات ضد باكستان هم الذين تم إطلاق سراحهم بموجب الاتفاق. وقد زار وزير داخليتنا أفغانستان بالفعل وقدم كل الأدلة، وحثهم على اتخاذ الإجراءات اللازمة”.
وفي حديثه عن الوضع في المناطق النهرية المعروفة باسم “كاتشا”، أكد نقفي على ضرورة الإدارة السليمة قبل أي عملية. وقال: “نريد التنسيق مع المحافظات لضمان عدم عودة الوضع إلى ما كان عليه بعد عامين بمجرد تطهير هذه المناطق”.
واختتم نقفي حديثه بالإشارة إلى المناقشات الجارية مع إقليمي البنجاب والسند، وحثهما على تنفيذ التدابير اللازمة لمنع تكرار الوضع الحالي إذا تم تطهير المنطقة.