
تزامنا مع مراجعة حكومية لتقرير يتناول ما يُعرف بـ”الإسلام السياسي” في فرنسا ،يسعي حزب “النهضة”، الذي ينتمي إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، طرح مشروع قانون جديد يمنع الفتيات المسلمات دون سن الخامسة عشرة من ارتداء الحجاب في الأماكن العامة،بما فيها الشوارع، والمقاهي، والمتاجر، والحدائق، وليس فقط المؤسسات الحكومية أو التعليمية.
ويبرر الحزب هذه الخطوة أمس الثلاثاء بالقول إن ارتداء الحجاب “يقوض بشكل خطير مبادئ المساواة بين الجنسين ويهدد حماية الأطفال”.
كما يسعى الحزب إلى تجريم أولياء الأمور الذين يُجبرون بناتهم القاصرات على ارتداء الحجاب، عبر توجيه تهمة “الإكراه الأسري”، في محاولة لفرض ضوابط قانونية مشددة على هذه الظاهرة، وفق ما صرّحت به قيادات من الحزب.
يُشار إلى أن حزب “النهضة” لا يمتلك الأغلبية البرلمانية، ويقود حكومة أقلية بالتعاون مع حزب “الجمهوريون” اليميني التقليدي، مما يثير تساؤلات حول فرص تمرير هذا المقترح في الجمعية الوطنية الفرنسية.
في المقابل، يرى عدد من المعارضين أن المشروع يمثل حلقة جديدة في سلسلة السياسات التي تستهدف المسلمين، ويعتبرونه انتهاكا لحرية الدين والهوية الثقافية، خصوصا أن فرنسا تضم إحدى أكبر الجاليات المسلمة في أوروبا الغربية إلى جانب ألمانيا.
يذكر أن القانون الفرنسي يمنع منذ سنوات ارتداء الرموز الدينية – بما فيها الحجاب، الصليب، القلنسوة اليهودية، والعمامة السيخية – داخل المؤسسات الحكومية والمدارس الرسمية، في إطار سياسة الفصل الصارم بين الدين والدولة المعروفة بـ”اللائكية”.
نقاش مستمر في فرنسا حول العلاقة بين الدين والدولة، وحقوق الأقليات، وحدود الحريات الفردية، في بلد يشهد تصاعدا لتيارات اليمين المتطرف.