أعلنت مصر بشكل رسمي وواضح مجموعة من «الخطوط الحمراء» في السودان، في خطوة تعكس انتقال السياسة المصرية من مرحلة المتابعة الحذرة إلى مرحلة الردع المباشر، على خلفية التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة في البلد المجاور جنوباً.
وجاء الإعلان عبر بيان رئاسي صدر عقب زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة،
حيث شددت مصر على أن هذه الخطوط ترتبط ارتباطاً مباشراً بأمنها القومي، وأن تجاوزها يتيح لها اتخاذ «كافة التدابير التي يكفلها القانون الدولي»، بما في ذلك تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين.
وتتمثل خطوط مصر الحمراء في أربعة محاور رئيسية. أولها الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي مساس بمقدرات الدولة أو الشعب السوداني.
وثانيها الرفض القاطع لانفصال أي جزء من الأراضي السودانية، في ظل تصاعد الحديث عن سيناريوهات تقسيم أو حكم ذاتي في بعض الأقاليم.
أما المحور الثالث فيتعلق برفض إنشاء أو الاعتراف بأي كيانات سياسية أو عسكرية موازية للحكومة الشرعية، باعتبار أن ذلك يقوض مفهوم الدولة ويؤسس لانقسام دائم.
فيما يتمثل المحور الرابع في حماية مؤسسات الدولة السودانية، وعلى رأسها الجيش، ومنع تفكيكها أو تقويض دورها.
ويرى دبلوماسيون وخبراء أن هذه الخطوط لا تعبر فقط عن موقف تضامني مع الخرطوم، بل تعكس إدراك القاهرة أن أي انهيار للدولة السودانية سيخلق فراغاً أمنياً واسعاً على حدودها الجنوبية، ويفتح المجال أمام جماعات مسلحة ومرتزقة وعمليات تهريب عابرة للحدود.
كما أن الإشارة الصريحة إلى اتفاقية الدفاع المشترك، التي تعود جذورها إلى عام 1976 وتم تحديث بعض بنودها في 2021، تحمل رسالة سياسية
مفادها أن مصر تعتبر أمن السودان امتداداً لأمنها القومي، وأن المساس بوحدة الدولة السودانية لم يعد شأناً داخلياً معزولاً.





