أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال التكهنات بشأن إمكانية سعيه إلى ولاية رئاسية ثالثة في انتخابات 2028، بعدما نشر عبر منصته «تروث سوشيال» محتوى يحمل شعار «ترامب 2028»، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل حول مستقبله السياسي بعد انتهاء ولايته الحالية.
وتأتي هذه الإشارات رغم أن الدستور الأمريكي يفرض قيودًا واضحة على عدد الولايات الرئاسية التي يمكن لأي شخص الفوز بها. وينص التعديل الثاني والعشرون، الذي أُقر عام 1951، على أنه «لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين». وبما أن ترامب فاز بالرئاسة في 2016 ثم عاد وفاز بها مجددًا في 2024، فإن انتخابه مرة ثالثة في 2028 يصطدم مباشرة بهذا القيد الدستوري.
وتزايد الحديث عن «ترامب 2028» خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما نشر الرئيس الأمريكي في يوليو صورًا ومحتويات مرتبطة بشعار 2028 على «تروث سوشيال»، من بينها صور ذات طابع انتخابي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المنشورات مجرد رسائل سياسية واستفزازية أم أنها تعكس رغبة فعلية في البقاء في المشهد الرئاسي بعد انتهاء ولايته.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب عن إمكانية البقاء في السلطة بعد 2028. ففي مارس 2025، قال خلال مقابلة مع شبكة NBC News إنه «لا يمزح» بشأن فكرة الولاية الثالثة، مشيرًا إلى وجود «طرق» يمكن من خلالها تحقيق ذلك، من دون أن يقدم مسارًا قانونيًا واضحًا يسمح له بالترشح مجددًا.
وأثار حديث ترامب في ذلك الوقت نقاشًا دستوريًا واسعًا، خصوصًا حول سيناريوهات اقترحها مؤيدون له، من بينها أن يترشح نائب الرئيس لمنصب الرئيس في 2028 ثم يتولى ترامب الرئاسة لاحقًا. غير أن التعديل الثاني عشر ينص على أن الشخص غير المؤهل دستوريًا لمنصب الرئيس لا يكون مؤهلًا لمنصب نائب الرئيس أيضًا، ما يضع قيودًا إضافية على مثل هذه المحاولات.
كما سبق أن طرح حلفاء لترامب أفكارًا لتجاوز القيد الدستوري، من بينها دعوات لتعديل التعديل الثاني والعشرين. إلا أن تغيير الدستور الأمريكي يتطلب مسارًا بالغ الصعوبة، يبدأ باقتراح التعديل وفق الآليات الدستورية ثم تصديق ثلاثة أرباع الولايات عليه.
وبالتالي، فإن منشورات «ترامب 2028» لا تعني بحد ذاتها أن الرئيس الأمريكي أصبح مرشحًا رسميًا لانتخابات 2028، لكنها تعيد فتح ملف الولاية الثالثة في وقت يواصل فيه ترامب إرسال إشارات متكررة بشأن مستقبله السياسي.
وتبقى العقبة الأساسية قانونية ودستورية؛ فالنص الحالي للتعديل الثاني والعشرين يحظر انتخاب أي شخص رئيسًا لأكثر من فترتين، ما يجعل أي محاولة لانتخاب ترامب مرة ثالثة بحاجة إلى تغيير دستوري أو مسار قانوني استثنائي يواجه عقبات كبيرة.






