تكثفت التحركات الدبلوماسية القطرية خلال الساعات الأخيرة لمنع اندلاع جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية.
وتتزامن هذه المساعي الحثيثة مع استمرار المباحثات المكثفة بين الدوحة وطهران، وسط مؤشرات متناقضة تتراوح بين إبداء الجاهزية لاستئناف الاتصالات المباشرة وتصاعد نبرة التهديدات التسليحية المتبادلة بين الطرفين.
مباحثات الدوحة وصيغة التهدئة
أكدت تقارير إعلامية إجراء مفاوضين إيرانيين محادثات في الدوحة عقب اجتماعات ماراثونية استمرت 12 ساعة بطهران؛ حيث تركز الوساطة القطرية على بلورة صيغة تدريجية لبناء الثقة.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن مقترح يتيح فتح مضيق هرمز كلياً خلال يومين شرط قبول واشنطن بالشروط الإيرانية، معتبراً التوجهات الأمريكية لتوسيع الحوار خطوة إيجابية.
شروط متعارضة وسيادة هرمز
تتمسك طهران بمطالب رفع الحصار البحري عن موانئها، والإفراج عن الأصول المجمدة، وتسهيل صادرات النفط، وتطوير قواعد الملاحة بالمضيق؛ بينما تصر واشنطن على ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً ومنع تمدد نفوذها.
وأكد رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي على ضرورة خضوع الملاحة بالمسارات المحددة بين إيران وعُمان للإدارة الإيرانية المباشرة.
التوازنات الانتخابية في واشنطن
أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب لم يفاضل بعد بين الخيار العسكري والحل الدبلوماسي؛ غير أن توقيت التحركات يرتبط بالحسابات السياسية للانتخابات النصفية.
إذ يخشى البيت الأبيض أن ترفع أي مواجهة عسكرية أسعار الطاقة وتزيد الأعباء على الناخبين، في حين قد يُفسر التراجع دون اتفاق استراتيجي على أنه إخفاق في معالجة الملف الإيراني.
التهديدات المتبادلة وأبعاد الردع
نقلت وسائل الإعلام الإيرانية توجيهات المرشد مجتبى خامنئي للجيش بحديث قائمة الأهداف المباشرة والرد على أي استهداف أمريكي أو إسرائيلي فورياً ودون حدود جغرافية، إلى جانب تحذيرات رضائي بضربات مدمرة.
ويأتي هذا الخطاب في إطار إظهار التماسك العسكري، والتأكيد على أن طهران لن تدخل مسار المفاوضات الإقليمية من موقع الضعف الميداني.
محطة فاصلة
تقف الجهود القطرية أمام محطة فاصلة تتطلب ردم الفجوة بين المطالب الإيرانية والسقف الأمريكي، لاسيما وأن التوافق على إدارة مضيق هرمز يثير تحفظات القوى الدولية ودول الخليج.
وتظل الأيام القليلة التي تعقب الانتخابات الأمريكية حاسمة في تحديد ما إذا كانت واشنطن ستعتمد الخيار الدبلوماسي أم ستتجه للضغط العسكري الشامل.
تجنب المواجهة الشاملة
تؤكد البيانات الرسمية أن قناة الرسائل القطرية تعكس رغبة واشنطن وطهران في تجنب المواجهة الشاملة والإبقاء على فرص الحل التفاوضي مفتوحة.
إن اتساع نطاق الأزمة ليشمل التحكم بالممرات البحرية وسلاسل إمداد الطاقة يزيد من التكاليف الاقتصادية ويضع أسواق الشحن والتأمين أمام ضغوط متزايدة.