لا تَعْتِبِ الدَّهْرَ في خَطْبٍ رَماكَ بِهِ
إِنِ اسْتَرَدَّ فَقِدْمًا طالَ ما وَهَبا
حاسِبْ زَمانَكَ في حالَي تَصَرُّفِهِ
تَجِدْهُ أَعْطاكَ أَضْعافَ الَّذي سَلَبا
وَاللَّهُ قَدْ جَعَلَ الأَيَّامَ دائِرَةً
فَلا تَرى راحَةً تَبْقى وَلا تَعَبا
وَرَأْسُ مالِكَ وَهِيَ الرُّوحُ قَدْ سَلِمَتْ
لا تَأْسَفَنَّ لِشَيْءٍ بَعْدَها ذَهَبا
ما كُنْتُ أَوَّلَ مَمْنُوٍّ بِحادِثَةٍ
كَذا مَضى الدَّهْرُ لا بِدْعًا وَلا عَجَبا
وَرُبَّ مالٍ نَما مِنْ بَعْدِ مَرْزَأَةٍ
أَما تَرى الشَّمْعَ بَعْدَ القَطِّ مُلْتَهِبًا
——————————
زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي، المعروف ببهاء الدين
(581 هـ / 1185 م – 656 هـ / 1258 م)،
شاعر وكاتب من أبرز أدباء عصر الأيوبيين.
وُلد في مكة المكرمة ونشأ في قوص بصعيد مصر، حيث تلقى تعليمه الأوّلي وتفتحت موهبته الأدبية.
التحق بخدمة الملك الصالح أيوب في مصر، فقرّبه إليه وجعله من خاصة كُتّابه، وظل موضع تقدير وثقة حتى وفاة السلطان.
امتاز شعره بالرقة والسهولة، فاستلطفه الخاصة وأعجب به العامة، وجمع في إنتاجه بين عذوبة العبارة وصدق العاطفة.
عُرف بهدوئه واعتزاله بعد رحيل الصالح أيوب، فقضى ما تبقى من عمره منقطعًا في بيته بالقاهرة حتى وفاته.
له ديوان شعر طُبع أكثر من مرة، وتُرجم إلى الإنجليزية نظمًا.
وقد اهتم به عدد من الباحثين، منهم مصطفى عبد الرازق في كتابه “البهاء زهير”، ومصطفى السقا وعبد الغني المنشاوي في كتاب “ترجمة بهاء الدين زهير”.





