هناك نوعان من النساء خرجن من مصر إلى العالم.
نوع خرج إلى سجادة حمراء في الجونة، تتنافس أيهن تكشف أكثر، وأيهن تنسى ملابسها أكثر، فيقال عنها “أيقونة الموضة” و”نجمة الإغراء”، ثم تعود إلى بيتها واسمها لا يذكر إلا في جداول التريند التافه.
ونوع آخر خرج من قرية صغيرة اسمها كفر المنازلة في دمياط، ترتدي عباءة فضفاضة وحجابا ساترا، لا يظهر منها إلا وجهها المضيء، تحمل في حقيبتها مشروعا لحرق قش الأرز، لا فستانا عاريا.
الأولى ذهبت لتُرى جسدا، والثانية ذهبت ليُرى عقلها.
الأولى: عواجيز الجونة
يريدون إقناعنا أن التحرر هو أن تخلعي، وأن الرقي هو أن تتعري، وأن الحجاب هو تخلف ورجعية وأنه العائق أمام وصول المرأة للعالمية. يطلون علينا كل عام بمهرجانهم، وكل إنجازهم هو من أظهرت أكثر.
سؤال بسيط: ماذا قدمتم للبشرية؟ ماذا قدمتم لمصر غير صوركم العارية ومشاكلكم الزوجية وطلاقكم الخامس؟ هل أطلقتم صاروخا؟ هل حللتم مشكلة قش الأرز الذي يخنق صدورنا كل خريف؟
الثانية: ياسمين يحيى مصطفى
بنت مصرية، محجبة، منتقبة الحياء، مهندسة، بنت قرية، يتيمة الأب، نامت في عنابر مدارس المتفوقين، سافرت إلى أمريكا وحدها وهي في السادسة عشرة، وقفت أمام لجنة فيها علماء حصلوا على نوبل، وتكلمت عن طحالب وبايو ديزل وطاقة نظيفة، فصفق لها العالم.
فعادت وهي تحمل المركز الأول عالميا في أكبر مسابقة علمية على وجه الأرض Intel ISEF من بين 87 دولة، وأول عربية تفوز به في تاريخه.
وعادت وناسا تسمي كويكبا في السماء باسم عائلتها “مصطفى 31910” ليبقى اسمها محفورا في الفضاء إلى أن تقوم الساعة، بينما أسماء نجمات الجونة محفورة فقط في سلة مهملات الذاكرة.
ودار نشر أمريكية تطبع مليون نسخة من قصة كفاحها لتدرس لأطفال أمريكا أنفسهم.
الخلاصة يا عواجيز الجونة:
ياسمين أثبتت أن الستر لا يعيق، وأن الحجاب لا يمنع، وأن العفة لا تتعارض مع الهندسة والبترول والذكاء الاصطناعي.
أنتم خلعتم كل شيء لتصلوا للعالمية فلم يركم أحد، وهي سترت كل شيء فوصلت للعالمية وأصبح العالم كله يراها.
فرق كبير بين من تلبس عباءة فيقر بها عين أهلها ووطنها، وبين من تخلعها فتقر بها عين الكاميرات لساعة ثم تُنسى.
ياسمين هي الرد العملي على كل من قال إن الحجاب عائق.
هي ابنة دمياط التي رفعت رأس مصر وهي محجبة، وستبقى تاجا على رأس كل فتاة مسلمة تريد أن ترتقي لا أن تتعري.







