مقالات

د. أنور الخضري يكتب: حين ساس الأنبياء

يختار الله تعالى الأنبياء -عليهم السلام- لحمل الرسالة بكل ما تحمله من مضامين تصحيح وإصلاح وتغيير، ويعززهم بالهداية والرشاد، ويمدهم بالمعرفة اللازمة للإفادة والقدرات والإمكانات البشرية والمادية والمعنوية للوصول لتحقيق الأهداف التي انتدبوا لها.

ومنذ اللحظة الأولى لانطلاقتهم يتوازى المدى العقدي والأخلاقي والتشريعي والسياسي لديهم في حركة واحدة متسقة الجوانب، لأن عملية التغيير تعني مواجهة المجتمع والدخول معه في اشتباك فكري وقيمي وقانوني وسلطوي، فإذا لم تتوفر لديهم بصيرة سياسية ووعي سياسي لتلك المواجهة ولإدارة مجتمع الإيمان أمام مجتمع الطغيان وإلا انتكس المسار وحدثت النكبة.

لهذا كانت من أهم وظائف الأنبياء السياسة.

ولأن كثير من العلماء والمصلحين والمجددين أغفلوا الفكر والمعرفة السياسية والوعي بعلوم الاجتماع وقعت منهم الأخطاء التي ربما كلفتهم حياتهم وحياة أتباعهم بل وربما حياة مجتمعاتهم!

لهذا كان الأنسب مذهبا ألا يتصدر لعملية الدعوة والتغيير الكلية الهادفة لمناهضة الطغيان وإقامة دولة الإيمان إلا من تأهل لهذه الوظيفة بذات التأهل الذي حظي به الأنبياء من صفات وخصائص ومدارك وعلوم.

وقد وفر القرآن الكريم تجارب ثرية وظاهرة للنبي الخاتم عليه الصلاة والسلام لينهل منها الخبرة والعبرة ويسلك الطريق الأنسب لدعوته بما يناسب بيئته وظروفه.

د. أنور الخضري

مدير مركز الجزيرة للدراسات العربية بصنعاء - اليمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights