رضا بودراع يكتب: أبو عبيدة يعود بعد غياب

أهم ما ينبغي الوقوف عليه في خطاب أبو عبيدة بتاريخ ١٠/١٢/٢٠٢٣، اليوم ٦٥ من الجهاد ضد الحلف الصهيو-صليبي.
ما ينبغي الوقوف عليه في الخطاب:
أولا: التكتيك
١- أكد أبو عبيدة أن المقاومة بخير وأن الآلاف لازالوا ينتظرون دورهم في القتال فلم تتح لهم الفرصة في القتال والنكال في العدو.
٢- وأنا أقول جازما إن المقاومة لازالت لم تستعمل كل أوراقها، وهي كل مرة تفاجئ العدو الأمريكي والبريطاني ثم الأوربيين قبل العدو الصهيوني في ميادين القتال وتنوع التكتيكات العسكرية،
وكأني أنظر إلى وجه المخضرمين منهم والمخططين في غرفة العمليات، وأرى إعجابهم الممزوج بالحسرة كما أراها في كتابات وتصريحات نخبهم العسكرية في القنوات والمراكز البحثية.
صدقوني ولست أبالغ، إن العديد من التكتيكات التي نفذها إخوانكم المجاهدون في غزة، لم يعرفها جيلهم، ولم ير مثلها الكثير من عقولهم الموجودين في غرفة عمليات الحرب إلا نظريا، أو نقلا من الجيل الذي كتب عن فيتنام وعاصر الفلوجة والموصل أو شارك قبل عقد في حلب والغوطة في الشام،
إنهم يعيشون حالة من الانبهار بالمستوى التكتيكي الذي ينفذه شباب ينتعلون الشبشب ويقتحمون على مسافة الصفر وتحت الصفر.
وهذا ما يفسر جنون القصف العشوائي من طرف العدو ليزيل ذلك الانبهار بالمفرقعات والنار وعمليات الهدم المخضبة بدماء الابرياء،
ماعدا ذلك لم يتمكن العدو من تطبيق تكتيك حربي وأحد بكفاءة وكان سيثير اعجابنا رغم انه عدونا لو فعل، لكن الفشل هو عنوان حملاتهم،
حتى أن فريق دالتا الأمريكي المتخصص في العمليات الخاصة والمعقدة في تحرير الرهائن، مدعوما بأحدث أجهزة التنصت البريطانية مع فريق المستعربين اليهود، ومدعومبن بـ32 قمرًا صناعيًا يغطي غزة بالميلمتر.. رغم ذلك، فشلوا فشلا ذريعا في تحرير أسير واحد، ووقعوا في كمين محكم، هلكت فيه نخبة منهم، وهو ما أشار إليه أبو عبيدة في تسجيله، والامريكان يتكتمون طبعا، وماهي إلا مسألة وقت لتكشف حقيقتهم وأغلب ظني أن تيار ترامب لن يفوت الفرصة ليعقر بايدن الخرف.
وأيضا تقنياتهم في إغراق الأنفاق بمياه البحر لازالت كمن يبول في تراب ثم يغيض
وقد تعلّم المجاهدون قبل من فعل عدو الله السيسي لما حاول إغراق أنفاق رفح و فشل. ثم أخزاه الله بالطوفان.
٣- لقد كان العدو في حالة صدمة في اليومين الماضيين قبل خطاب ابو عبيدة
حيث أكدت المقاومة على قدراتها الصاروخية وأنها لازالت قادرة استهداف تل أبيب، بل أنها تحوم قريبا حول الأماكن النووية للكيان الصهيوني، الأمر الذي أثار رعبهم ورعب الأمريكان
كما كشفت الواشنطن بوست بتاريخ 9/11/2023
وأغلب ظني أن ذلك أربك الإدارة الأمريكية حيث صرح بلينكن مرتين في أقل من 48ساعة أن الكيان الصهيوني ينبغي ألا يتجاوز نهاية السنة كي يخضع غزة بالكامل شمالا وجنوبا
والحقيقة أن ذلك يثير السخرية فالكيان لم يسيطر لحد الآن على بيت لاهيا شمالا ولازال جنوده يُشوَون في دباباتهم من تحت أنقاض مدينة غزة، ولازالت الصواريخ تطلق من الشمال
كما أن العدو لم يشتبك بعد مع المجموعة الصلبة من نخبة القسام والذين لم تتح لهم فرصة القتال بعد، وهم في غاية الاستعداد والجهوزية والغضب، ولا يحلم أحدهم إلا أن يحين دوره فيري الله منه ما يحب في القتال والنكال في العدو.
٤- كنت في الأسبوع الثاني نصحت ألا يخرج أبو عبيدة وأبو حمزة إلا في اللحظات الحرجة التي من شأنها أن تدحض رؤية العدو فتؤزمه.
أو ترفع معنويات الأمة فلا تبرد عن النصرة.
فالقائدان أصبحا رمزا للأمة المجاهدة والحفاظ على هذا الرمزية من الأهداف الاستراتيجية للحرب،
فلا ينبغي أن يضبط ظهورهما على وقع ما يطلبه المشاهدون، وإنما إيقاع ظهورهما ينبغي أن يكون مدروسا بعناية. وهذا ما حدث ولله الحمد، فبعد الظهور كل ثلاثة أيام، صار كل عشر أي من يوم انهيار الهدنة، وهذا جيد، ولو يكن كل اسبوعين فممتاز، فالحرب طويلة..
ولا أظن ما نقله إلى الإخوة أن السبب في تأخر خطاب ابو عبيدة هو القوة التجسسية لبريطانيا، فلو كانت نافعة لما فشل تحرير أحد أسرى العدو قبل يومين او ثلاث.
والحق الذي ينبغي أن نبرزه هو أن شبكة الأنفاق لازالت تمثل البنية التحتية الصلبة للعمايات القتالية بعد الفرد المُدرّب.
ثانيا: الاستراتيجي
١- فرحت جدا أن الإخوة في المقاومة إلتقطوا رغم ظروف القتال الصعب، وعي الأمة بما يتعلق بالمحور الشيعي، وأنها لم تقبل من أبي عبيدة ثناءه على أذرعه في اليمن او لبنان.
فأبو عبيدة لم يذكرهم في هذا الخطاب ولو بالتعريض، ولكنه عمم الخطاب ليطال عموم الأمة المجاهدة والمناصرة وباقي أحرار العالم،
وهذا ما ينبغي لأبناء الأمة فعله، الجهاد والانقياد، فالجهاد يتولون قيادته، والانقياد ينبغي أن يكون لمحل العصمة في الأمة، ألا وهما الوحي وعصمة فيما أجمعت عليه أمة الإسلام، خاصة العصب المقاتلة منها، من أفغانستان إلى السينغال نزولا لجزر الفلبين ومرورا بالشام والعراق.
فنعم الابن البار أبا عبيدة ومن معه ما بقوا على ذلك.
٢- أغفل خطاب أبي عبيدة عدو الله السيسي ومن خلفه من الخونة والأنظمة المتخاذلة
وكما نزه خطابه من نجسهم، سأعرض بدوري عن رجسهم.
٣- ينبغي التأكيد أن كل يوم يمر والمجاهدون صامدون هو خسارة استراتيجية للحلف الصهيو-صليبي وصدقوني يعلمون من تداعياته الكارثية مالا تعلمون. ولكن الله أعلم.
٤- إن وعي الأمة بما كشفه الطوفان لازال يسبب صدمة مستمرة في أفرادها، وإن المقاومة واعية أيا بذلك، لهذا تجد ابو عبيدة يكرر في كل خطاب أن المعركة معركة بين الحق والباطل، و أن الأمة كل الأمة معنية بهذا الجهاد وعدم التخاذل عنه،
لذلك أضم توجيهي إلى نداءه، لا تنزلوا من جبل أحد، فإن المعركة لم تبدأ بعد.
وإنها بدأت في غزة وقد تدق على كل واحد منا بابه.. وإن قتالك المعجل نصرة لأخيك في غزة، هو من أسباب النصر في القتال المؤجل عند دارك،
ولتعلمن نبأه بعد حين..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد.