مقالات

مضر أبو الهيجاء يكتب: أهوال غزة هل تستنهض عملاق التوحيد؟

عذابات في الصميم

يكاد المرء يتمنى لو كان في باطن الأرض ولم يشهد ما يجري على أرض غزة وفلسطين من أهوال تفتك بأكباد المسلمين الصغار قبل الكبار والنساء قبل الرجال والشيوخ قبل الشباب.

ويزداد الأمر إيلاما مع العجز المشهود في أمة مسلمة تحب الله والرسول صلى الله عليه وسلم، وهي مستعدة لبذل الغالي والنفيس لتحرير فلسطين واسترداد أقصى الموحدين.. فما ومن الذي يمنعها ويزهق طاقاتها ويجمد فاعليتها ويقتل جهدها الواجب للتحرير؟

الجواب دون مواربة يكمن في نقطتين:

أولا: غياب مشروع جامع للأمة، وهي ثلمة في حق حركات التغيير، ودعوة للمراجعة والخروج من سياق التوظيف والاستخدام -عن وعي وقصد أو بغير قصد- من قبل الأنظمة العربية والمشاريع المعادية.

ثانيا: الدولة الوطنية.. حيث شكلت مفاهيم وأطر ومنظومات وأشكال وأجهزة وأعلام الدول الوطنية التي ورثناها بعد زوال الخلافة الإسلامية، لعنة على شعوب الأمة وقضاياها العادلة، كما خلقت مشاعر وعواطف كاذبة وموهومة، تعضل العقل المسلم -على مستوى الفرد والجماعة- عن تلقي الوحي وتمثل أوامره وتوجيهاته وجوهره بالشكل الكامل والصحيح والمطلوب لمواجهة الظلم وعمارة الأرض.

فكيف يمكن أن يتشكل مشروع للمسلمين يعبر عن شعوبهم وقضاياهم العادلة خارج الإطار والمفهوم الوطني الذي صنعه المشروع الغربي اللعين؟

وكيف يمكن ابداع مقاربة تخرج طاقات وفاعلية الشعوب المأسورة بسجن الدول الوطنية لتسهم في التغيير المطلوب، دون احتراب يؤدي لإهراق الدماء وهدر الطاقات وتحقيق ما يتمناه وينتظره الغرب وإسرائيل؟

السؤالان بانتظار العلماء والمفكرين المهمومين المنتمين الغيورين الأحرار، من غير المرتبطين بالأنظمة العربية وأجهزتها، وغير المستخذين أمام مشاريع الصادات الصهيونية والصليبية والصفوية.

إن عملاق التوحيد سيقوم ويستيقظ لا محالة من جديد، وذلك ليحقق التوحيد في جانبيه، توحيد الله كما أراد سبحانه، وتوحيد شعوب وجماعات الأمة على صراط مستقيم، أما دورنا نحن فهو المقرر لزمان قيام ونهضة هذا العملاق الذي ينتظره التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights