أقلام حرة

محمود الشاذلي يكتب: زكاة الفطر وإشكالاتها المتكررة كل عام

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تتجدد الأسئلة حول زكاة الفطر وأحكامها،

ويتكرر الجدل بين من يرى ضرورة إخراجها على هيئة طعام فقط، ومن يرى جواز إخراجها نقدًا.

كما يثار تساؤل حول إمكانية توجيهها إلى مؤسسات طبية لشراء أدوية ومستلزمات علاجية،

مما يفتح الباب للنقاش حول تطبيق السنة النبوية والمرونة في تنفيذ الأحكام الشرعية وفق الظروف المعاصرة.

تعريف زكاة الفطر وحكمها الشرعي زكاة الفطر هي صدقة واجبة فرضها النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين، طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين،

وهي واجبة على كل مسلم لديه ما يزيد عن حاجته يوم العيد، ويخرجها عن نفسه ومن يعولهم من أهل بيته.

حكم إخراج زكاة الفطر طعامًا أم نقدًا

يرى جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، أن زكاة الفطر يجب أن تكون طعامًا مما يقتاته أهل البلد،

كما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه:

“فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين”

(متفق عليه).

في المقابل، يرى الحنفية وبعض المعاصرين أنه يجوز إخراجها نقدًا،

استنادًا إلى مقاصد الشريعة التي تهدف إلى تحقيق مصلحة الفقير، فالنقود تتيح له حرية اختيار ما يحتاج إليه.

إخراج زكاة الفطر لمؤسسات طبية تثور تساؤلات حول إمكانية إخراج زكاة الفطر لمؤسسات طبية لشراء الأدوية والمستلزمات العلاجية.

الأصل في الزكاة أن تصل مباشرة إلى الفقراء، لذا فإن توجيهها إلى أغراض أخرى كشراء الأدوية قد لا يحقق المقصود الشرعي الذي نصت عليه الأحاديث.

ولكن في الحالات التي يكون فيها الفقراء بحاجة ماسة إلى العلاج، فقد يرى بعض الفقهاء إمكانية ذلك ضمن نطاق المصالح المعتبرة.

اتباع السنة أم الاجتهاد وفق الواقع؟

يرى البعض أن تطبيق السنة يقتضي الالتزام بالنصوص الواردة، بينما يرى آخرون ضرورة الاجتهاد وفق المستجدات، ما دام الهدف النهائي هو تحقيق مصلحة الفقير.

وقد يكون الحل الوسط في الجمع بين الرأيين، بحيث يفضل إخراج الطعام، لكن لا يمنع من إخراجها نقدًا لمن يرى ذلك أصلح للفقراء.

على من تجب زكاة الفطر؟ ومتى تسقط؟

زكاة الفطر تجب على كل مسلم لديه ما يزيد عن قوته وقوت عياله يوم العيد. تسقط عن الفقير الذي لا يملك ما يزيد عن حاجته الأساسية.

كما يجب إخراجها قبل صلاة العيد، ومن أخرجها بعد ذلك فهي صدقة عادية وليست زكاة فطر.

يبقى الأصل في زكاة الفطر أنها شعيرة تعبدية تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي،

وينبغي أن تؤدى وفق ما يحقق مقاصد الشريعة في تخفيف معاناة الفقراء.

وبين النصوص الشرعية والاجتهادات الفقهية، يبقى الأهم هو تحقيق الغاية من الزكاة،

وهي سد حاجة المحتاجين وإدخال الفرحة عليهم في يوم العيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights