“هُبَلْ”.. شعر: سيّد قطب

هُبَلْ.. هُبَلْ.. هُبَلْ/
رَمزُ السخافةِ والدَّجلْ/
من بعدِ ما اندثرتْ على أيدِي الأباةْ/
عادتْ إلينا اليومَ في ثَوبِ الطغاةْ/
تتنشّقُ البخورَ تحرقُه أساطيرُ النفاقْ/
مَنْ قُيِّدَتْ بالأسرِ في قَيدِ الخَنا والارتِزاقْ/
وثنٌ يقودُ جموعَهم.. يا للخجلَ!/
هُبَلْ.. هُبَلْ/
رَمزُ السخافةِ والجهالةِ والدَّجَلْ/
لا تسألنْ يا صاحبي تلك الجموعْ/
لِمَنِ التعبُّدُ والمثوبةُ والخضوعْ/
دَعْها.. فما هيَ غيرُ خِرفان القطيعْ/
معبودُها صنمٌ يراه العمُّ سامْ/
وتكفّلَ الدولارُ كي يُضفي عليهِ الاحترام/
وسَعَى القطيعُ غباوةً: يا لَلْبَطَلْ!/
هُبَلْ.. هُبَلْ/
رَمزُ السخافةِ والجهالةِ والخيانةِ والدَّجَلْ/
هُتّافَةُ التهريج ما مَلُّوا الثَّناءْ/
زَعموا له ما ليسَ عندَ الأنبياءْ/
مَلَكٌ تجلْبَبَ بالضِّياء.. وجاءَ من كبدِ السماءْ/
هو فاتحٌ.. هو عبقريٌ مُلهَمُ/
هو مرسَلٌ.. هو عالِمٌ ومُعلِّمُ/
ومِنَ الجهالةِ ما قتَلْ!/
هُبَلْ.. هُبَلْ/
رَمزُ السخافةِ والعمالةِ والدَّجَلْ/
صِيغَتْ له الأمجادُ زائفةً فصدَّقها الغَبيّْ/
واستنكرَ الكذبَ الصراحَ وَرَدَّهُ الحُرُّ الأَبِيّْ/
لكنَّما الأحرارَ في هذا الزّمانِ هُمُ القليلْ/
فلْيدخلوا السّجنَ الرهيبْ/
وليصبروا الصبرَ الجميلْ/
ولْيشهدوا أقسى روايةْ/
فلكلِّ طاغِيَةٍ نِهايةْ/
ولكلِّ مخلوقٍ أَجَلْ/
هُبَلْ.. هُبَلْ.. هُبَلْ.. هُبَلْ/