
الأمة: تستغل السلطات الصينية المسلمين الإيغور سكان اقليم تركستان الشرقية الذي تحتله الصين منذ عقود وحتى الأطفال تجبرهم علي العمل القسري كعبيد، في مختلف المناجم والمصانع والحقول وغيرها.
وقد كشفت التقارير أن الصين تجبر الأطفال الإيغور على العمل القسري في المناجم. حيث تبين أن من بين الأشخاص الإيغور الذين ما زالوا تحت الأنقاض نتيجة انهيار المنجم، شابان أيغوريان تتراوح أعمارهما بين 18 و19 عامًا، وتم إجبارهما على العمل منذ 2020 حين لم يتجاوزا 16 و17 عامًا.
وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير أصدرته اليوم إن شركات صناعة السيارات العالمية، منها جنرال موتورز، وتسلا، وبي واي دي، وتويوتا، وفولكس فاجن، تتقاعس عن تقليل مخاطر استخدام العمل القسري للإيغور في سلاسل توريد الألومنيوم لديها.
تواطؤ شركات السيارات في العمل القسري للإيغور في الصين ..
يخلص التقرير الصادر في 99 صفحة، بعنوان “غافلون خلف المقود: تواطؤ شركات السيارات في العمل القسري في الصين“، إلى استسلام بعض شركات صناعة السيارات لضغوط الحكومة الصينية الهادفة إلى تبني معايير أضعف لحقوق الإنسان والمسؤولية في التوريد في مشاريعها المشتركة في الصين مقارنة بباقي عملياتها عالميا،
وهو ما يزيد خطر وقوع العمل القسري في تركستان “شينجيانغ” . معظمها بالكاد فعل ما يكفي لتتبّع سلاسل توريد الألومنيوم الذي تستخدمه وتحديد الصلات بالعمل القسري.
قال جيم ورمنغتون، باحث أول ومناصر لمساءلة الشركات في هيومن رايتس ووتش: “ببساطة، لا تعرف شركات السيارات مدى ارتباط سلاسل توريد الألومنيوم الذي تستخدمه بالعمل القسري في تركستان “شينجيانغ”. ويجب أن يعرف المستهلكون أن سياراتهم قد تحتوي على مواد مرتبطة بالعمل القسري أو انتهاكات أخرى في “شينجيانغ”.
وتعد برامج نقل العمالة المدعومة من الحكومة الصينية هي الرابط بين شينجيانغ، وقطاع الألومنيوم، والعمل القسري. وهذه البرامج تجبر سكان شينجيانغ في شمال غرب الصين من الإيغور والمسلمين الترك على عمل السخرة في شينجيانغ ومناطق أخرى.
راجعت هيومن رايتس ووتش مقالات وسائل الإعلام الحكومية الصينية على الإنترنت، وتقارير الشركات، والبيانات الحكومية ووجدت أدلة موثوقة على مشاركة منتجي الألومنيوم في شينجيانغ في عمليات نقل العمالة.
وكشفت هيومن رايتس ووتش أيضا أدلة على استقبال شركات الوقود الأحفوري التي تزود منتجي الألومنيوم بالفحم في شينجيانغ عمالا نُقلوا إلى مناجم الفحم التابعة لها. تعتمد مصاهر الألومنيوم في شينجيانغ على إمدادات الفحم الوفيرة والشديدة التلوث في المنطقة لتغذية عملية إنتاج الألومنيوم التي تتطلب الكثير من الطاقة.
الصين ترتكب جرائم ضد الانسانية في تركستان ..
ففي العام 2023، أنتج المصنّعون المحليون والأجانب في الصين وصدّروا سيارات أكثر من أي دولة أخرى. وترتكب الحكومة الصينية منذ 2017 جرائم ضد الإنسانية في شينجيانغ، منها الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والاضطهاد الثقافي والديني. كما أخضعت الإيغور وغيرهم من المجتمعات المسلمة التركية للعمل القسري داخل شينجيانغ وخارجها.
وسعت الحكومة الصينية إلى جعل شينجيانغ مركزا صناعيا حتى بينما كانت توسّع الانتهاكات ضد الإييغور. نما إنتاج الألومنيوم في شينجيانغ من حوالي مليون طن في 2010 إلى 6 ملايين طن في 2022، ليمثّل أكثر من 15% من الألومنيوم المنتَج في الصين، و9% من العرض العالمي.
ويُستخدم الألومنيوم في قطع غيار السيارات، مثل كتل المحركات وإطارات المركبات والعجلات ورقائق البطاريات الكهربائية، التي تُصنّع محليا في الصين وتُصدّر إلى شركات عالمية لصناعة السيارات.
ويُشحن معظم الألومنيوم المنتَج في شينجيانغ إلى أجزاء أخرى من الصين ليغذّي قطاعات منها صناعة السيارات، ويُخلط مع معادن أخرى لصنع سبائك الألومنيوم. بمجرد صهر سبيكة الألومنيوم وخلطها مع مواد أخرى،
و يصبح من المستحيل تحديد ما إذا كانت قد أتت من شينجيانغ وما هي النسبة الآتية من هناك، ما يسمح بدخول الألومنيوم الملوَّث بالانتهاكات إلى سلاسل التوريد المحلية والعالمية دون أن يُكتشف.
ويتاجر تجار السلع الأساسية بسبائك الألومنيوم القادمة من شينجيانغ، ما يزيد التعتيم على الروابط بين شينجيانغ وسلاسل التوريد العالمية. قالت “غلينكور”، وهي شركة عالمية لتجارة السلع، لـ هيومن رايتس ووتش إنها تشتري الألومنيوم من مصهر في شينجيانغ لبيعه لعملائها المحليين في الصين، لكنها قالت، “ندرك مخاطر العمل القسري المرتبط بشينجيانغ”، مضيفة بأنها أجرت العناية الواجبة في مرافق المورّد في شينجيانغ.
بموجب “مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان“، تتحمل شركات السيارات مسؤولية تحديد وجود العمل القسري وباقي الانتهاكات الحقوقية في سلاسل التوريد التي تستخدمها، ومنعه، والتخفيف منه.
و المستوى العالي من القمع والمراقبة الذي تمارسه الصين في شينجيانغ، بما يشمل التهديدات للعمال والمدققين، يجعل من المستحيل على الشركات التحقيق بشكل موثوق في مزاعم العمل القسري والنظر في سبل المعالجة المحتملة.
وينبغي لشركات السيارات بدل ذلك تتبّع سلاسل التوريد التي تستخدمها وفك الارتباط مع أي مورّد يُكتشف حصوله على أجزاء أو مواد من شينجيانغ.