مقالات

عبد المنعم إسماعيل يكتب: الوعي المفترى عليه

من توابع سنة المدافعة بين الحق والباطل التدافع حول مفردة الوعي أو الفهم للتاريخ والواقع والمستقبل ومن ثم انقسمت العقول إلى عدة مسارات: الوعي العقدي والفقهي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتاريخي وبتحديات الواقع والمستقبل ومنه الوعي بتاريخ الأعداء وواقعهم ومستقبلهم.

ما لذي أثر في تفسيرات العقول لكلمة الوعي؟

أهل العلم مجمعون على أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ومن ثم تصور الجماهير حين أصبح منه الحزبي أو الجماعي التابع لجماعة ذات عقلية خاصة أو الطائفي أو القومي تبع هذا الأمر التغيير في مفردة الوعي عند كل طائفة أو حزب أو جماعة أو دولة أو قومية وكل هذه الكيانات الوظيفية خصمت من المفهوم الشامل أو الحقيقي لمفردة الوعي الأممي الرشيد.

تحرير معنى مصطلح الوعي امر من الأهمية بمكان لكي تستطيع العقول أن تفهم ما المراد من هذه الكلمة ومن الذي يستحق أن نطلق عليه اسم رجل من أهل الوعي السياسي مثلا؟!

هل كل من سار في ركب التهويل الطائفي أو التطبيل لحزب معين أو الشرب من تيه جماعة معينة يمدح لمجرد أنه ينتسب لهذا الكيان ونسميه بأنه من أهل الوعي؟!

هل كل من حصل على شهادة ظاهرها الأكاديمي الشكلي أو الوظيفي أو المدفوع القيمة أو التابع لمخطط التجريف الغربي للعقول عقب صناعة دهماء التصفيق بمنهجية استقطاب الناس والجماهير لجحر الضب عن طريق مدح رموز الجهل المركب أو الخلل الواضح يسمى بهذا الاسم؟!

عن أي وعي نتكلم؟

لسنا من عشاق التبعية والاستغراق في عقول من يحملون سياطا كأذناب البقر يضربون بها الناس ولسنا من المهووسين بلهفة العشوائية الغير مدركة لتحديات الواقع والمستقبل القريب والبعيد ولسنا ممن يحسن الظن بذئاب المؤسسة الصهيونية والصليبية الماكرة التي تحسن صناعة الأزمة وتنجح في الترويج للعلاج القاتل الذي يصبح أهلك للأمة من الأزمة القائمة التي يتغنى الغرب بأنه يريد تخليص الشعوب منها عن طريق بديل كما يريد الغرب.

بوضوح تام:

الغرب الصهيوني دعم بعض النظم السياسية في المنطقة العربية وأسس لها المؤسسات الراعية للوعي القائم مما نتج عنه مؤسسات مضادة تأثرت بطبيعة ردود الأفعال بعيدا عن منهجية الوعي الرشيد المطلوب؟

ثعالب الغرب دعم وجود طاغية الشام ثم دعم الحراك ضد هذا الطاغية الخليط من الباطنية الرافضة ورجس الفكر الاشتراكي وهوس الطغيان المهلك للجميع وكانت النتيجة النجاح في هدم بلاد الشام فلا الشام تحرر من النصيرية ولا تراجعت جيوش الدولة الخمينية بل تواجدت الجيوش الروسية والأمريكية بعد هدم الدولة وأصبح الواقع كما نراه مؤلما للمسلمين في الشام وفي بلاد العالم نتيجة فاشية الكيان الباطني الغير مسلم.

الخلاصة:

تبحث المؤسسة الصهيونية والصليبية عن وسيلة لتحويل بلاد العرب إلى نفس مصير الشام بكل الطرق فمن لا يتم تخريبه عن طريق الطغيان الديكتاتوري يتم تحريكه عن طريق الحكم الباطني الشيعي يتم إهلاكه عن طريق الدواعش والتكفيريين أو مخطط تحريك الشارع الذي قد ينجح في الهدم لكنه لم يستطع القيام بمهمة البناء وفي الصراع الاندلسي خير مثال وفي النموذج الليبي واليمني والشامي مشهد مؤلم جدا هل نعي ام ما زال العقل اسير للوعي المشوه أو المسلوب.

نحن ندرك أهمية وجود المؤسسة الصلبة الحاكمة لهذا البلد سواء كانت مدنية أو عسكرية لأن أي محاولة لقسمة هذا الكيان تعريض الوطن بكاملة للخراب والدمار نتيجة تلاعب العقول مدفوعة الأجر منزوعة الضمير التي لا ترى الوطن إلا في كرسي حكم لو على ربع مصر وراية حزب أو جماعة أو قناة فضائية تستقبل الدعم من وكلاء الحروب الجديدة من الجيل الرابع أو الطابور الخامس الذي يسعى لهدم الدولة بأيدي أولادها تخت شعار إصلاح القصر فلا يكون إلا خراب المصر.

ماذا نريد؟

حراسة الدين من خلال صيانة الوطن ووجود الأمة المجتمعة على تحقيق المصالح او دفع المفاسد مع يقين قلوبنا أننا إذا تألمنا من مرض الوطن لا نأخذه إلى طريق الموت رغم شدة المرض المزعج لنا وكذلك لسنا ممن يبكي مع الراعي ويأكل مع الذئاب المتسببين في الكوارث والله المستعان.

الغربة قدر رباني لصناع الوعي والله المستعان فمن يتعجل يجهل ومن يسوف يهلك ومن يطبل يحرق ولله الأمر رب العالمين.

عبد المنعم إسماعيل

كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights