أحمد رجب واحد من أكثر الأقلام الساخرة ذكاءً في الصحافة المصرية خلال القرن العشرين؛ فقد امتلك قدرة نادرة على التقاط المفارقة السياسية والاجتماعية، وتحويلها إلى جملة قصيرة تضحك القارئ وتترك في ذهنه وخزًا لا يزول.
غير أن هذا الذكاء الساخر يفتح بابًا آخر أكثر إثارة للجدل في قراءة تجربته؛ فالسخرية من السلطة شيء، والموقف الحقيقي من السلطة شيء آخر.
وبينما بدا قلمه في أحيان كثيرة جريئًا في نقد المسؤولين والسياسات، ظل الرجل قريبًا من دوائر الحكم، وقادرًا على الحركة داخل المساحة التي تسمح بها الأنظمة لنقدها، وهو ما جعل صورته لدى بعض النقاد أقرب إلى «معارض داخل النظام» منها إلى صحفي يقف خارجه.
وتزداد المفارقة حدة حين تُقرأ تجربته الفكرية في ضوء موقفه العلماني الصريح، وما يراه منتقدوه من مسافة فكرية حادة بينه وبين التيار الإسلامي وقضاياه؛ لذلك فإن تقديمه بوصفه مجرد «كاتب ساخر» يحجب جانبًا مهمًا من شخصيته الصحفية والفكرية.
فقد كان بارعًا في صناعة السخرية السياسية، لكنه كان في الوقت نفسه ابنًا لصحافة عرفت كيف تنتقد الحاكم دون أن تقطع الخيط الذي يصلها به؛ ومن هنا جاءت شهرته الواسعة، وجاء أيضًا الجدل حول حدود نقده، ومن كان يطاله قلمه حقًا، ومن كان يبقى خارج دائرة السخرية.
ومع مصطفى حسين اكتملت معادلته الفنية؛ كلمات أحمد رجب اللاذعة وريشة مصطفى حسين صنعتا عالمًا كاملًا من الشخصيات التي تحولت إلى مرايا ساخرة للمجتمع والسلطة معًا، من «فلاح كفر الهنادوة» إلى «كمبورة» و«عبده مشتاق» و«عزيز بك الأليت».
وهكذا ترك أحمد رجب أثرًا لا يمكن إنكاره في تاريخ الصحافة المصرية، لكن أثره لا يُقرأ بالسخرية وحدها؛ إذ تبقى علاقته بالسلطة، وموقفه من الإسلاميين، وحدود علمانيته، والأسلوب الذي مارس به نقده، أسئلة ضرورية لفهم الكاتب خلف القلم الساخر.
الكاتب الساخر أحمد رجب
(أحمد رجب معوض متولي)
الميلاد: 20 نوفمبر 1928م، الإسكندرية
الوفاة: 12 سبتمبر 2014م، القاهرة
– حاصل على ليسانس حقوق. جامعة الإسكندرية
– صاحب العمود الصحفي الساخر الشهير (نص كلمة) والذي استمر بجريدة الأخبار حوالي نصف قرن
– تنوّع عطاء الكاتب أحمد رجب خارج عموده اليومي فكتب للسينما وللإذاعة والتليفزيون، وقد كوّن رجب ومصطفى حسين أشهر ثنائي فني ساخر في الصحافة المصرية يكتب الأول الكلمات، ويُعبّر الثانى بريشته عن الكلام الساخر، وظهرت شخصيات ذات روح مصرية خالصة ونالت شهرة كبيرة، منها: «فلاح كفر الهنادوة»، و«قاسم السمّاوي» و«كمبورة» و«عبده مشتاق» و«عزيز بك الأليت» و«مطرب الأخبار» و«علي الكوماندا»
بالرغم من سخريته اللاذعة وكتاباته النقدية، كان أحمد رجب رجل كل الأنظمة، وصديقا للحكام، وعلمانيا متشددا، مع صديقه العلماني المتطرف الرسام مصطفى حسين أحد أبواق عصر مبارك وأكبر منافقيه
– من أهم مؤلفاته:
1- «أي كلام»
2- «الحب وسنينه»
3- «ضربة في قلبك»
4- «يخرب بيت الحب»
5- «فوزية البرجوازية»،
6- «الأغاني للرجباني»
7- «يوميات حمار»
8- «فلاح كفر الهنادوة»
9- «الفهامة»
10- «نهارك سعيد»


