في الغرفة التي نصلي فيها بمكان العمل، دائما ما يحدث خلال صلاتي المغرب والعشاء تحديدا، أن يدخل أحد المصلين فيطفئ نور الغرفة مفضلا الصلاة في الظلام، ثم يأتي من بعده فيشعل النور مرة أخرى، مفضلا الصلاة فيه النور، وفي غرفة أخرى نصلي فيها أيضا، كثيرا ما يحدث أن يدخل أحد المصلين فيغلق جهاز التكييف لشعوره بالبرودة، ثم يأتي بعده أخر فيعيد تشغيل المكيف لأنه يشعر بالحرارة، حتى في صالة التحرير التي نعمل بها، يتكرر كثيرا أن يأتي أحد الزملاء فيقلل من الأنوار لأن الإضاءة الزائدة تجهد بصره، ثم يأتي أخر بعده فيعيد تشغيلها مرة أخرى بكامل طاقتها، لأن الإضاءة الخافتة تجهد بصره.
وكلما حدث أمامي، هذا أو ذاك الفعل، أتذكر على الفور حكمة الخالق سبحانه وتعالى في أنه لم يجعل مقاليد التحكم في الشمس والقمر والنجوم والرياح لهوى البشر وإنما جعلها بيده هو، وأجدني أردد قوله تعالى: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) صدق الله العظيم.
فتخيل كدة معي كيف كان سيكون حال البشرية لو أن الله ترك بيد الإنسان حرية التحكم في الشمس والقمر والرياح؟


