شهدت الأجواء الإقليمية حادثًا أمنيًا مفاجئًا. حيث حاول مساعد الطيَّار لطائرة إماراتية، تابعة لشركة “فلاي دبي”، أثناء رحلتها [رقم: FZ1073] المتَّجهة مِن دبي إلى تل أبيب، من اختطاف أو إسقاط الطائرة. فقد قام مساعد الطيَّار (العُماني) بطعن كبتن الطائرة (الإماراتي)، وتوجيه الطائرة أو إسقاطها، غير أنَّه نشب صراع بينهما وتمكَّن طاقم الطائرة مع عدد من الركَّاب من اقتحام قمرة القيادة في الطائرة وتثبيت مساعد الطيار والنزول بالطائرة اضطراريًّا بأمان في مطار مدينة تبوك بالسعودية.
وضمَّت رحلة طائرة شركة “فلاي دبي” أكثر مِن ١٥٠ راكبا، معظمهم إسرائيليون [يُقال إنَّ ما لا يقلَّ عن ١٠٠ شخص منهم جنود إسرائيليون]. وقد تمَّ تسيير طائرة بديلة لنقلهم مِن السعودية إلى إسرائيل.
إسرائيل من جهتها أعلنت مؤخرًا أنَّ الحادث عمل “إرهابي” فيما قالت السلطات الإماراتية إنَّها تقوم بإجراء تحقيقات بشأن الحادث.
وحتَّى الآن، لم تعلن أيُّ جهة تبنِّيها للحادث، ولا تزال التحقيقات الأمنية في بدايتها للوقوف على الدوافع الحقيقية وراء الحادث. ومع ذلك، يمكن طرح عدَّة احتمالات لطبيعة الجهة التي قد تقف وراء الحادث:
الاحتمال الأوَّل:
أن يكون الحادث عملًا فرديًّا بدوافع دينية أو إنسانية أو لغرض الانتحار أو الانتقام.
الاحتمال الثاني:
أن يكون وراء الحادث جماعة أو تنظيم جهادية [وهو ما أشار له نتنياهو مستبقا التحقيقات]. وذلك بدافع الانتقام لأحداث غزَّة، وضرب مسار التطبيع وتقويض العلاقات السياسية بين الإمارات وإسرائيل، او ضرب العلاقات الاقتصادية والحضور الإسرائيلي في الإمارات.
الاحتمال الثالث:
أن يكون وراء الحدث دول إقليمية أو قوى كبرى عبر عمل استخباراتي. كإيران أو روسيا، لإرسال رسالة غير مباشرة للإمارات بأنَّ عمقها الاقتصادي وسياحتها وخطوط طيرانها ليست بمعزل عن الصراع الإقليمي، والضغط الأمني على الكيان الإسرائيلي في ظل رغبته لتوجيه ضربة أقوى لإيران.
الاحتمال الرابع:
أن يكون وراء الحادث حكومة نتنياهو، لكسب التعاطف الدولي بإظهار الإسرائيليين كضحايا مستهدفين بشكل دائم، وكسب تأييد دولي لسياساته في المنطقة، وتعزيز موقفه الانتخابي وتحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية.
الاحتمال الخامس:
أن تكون حكومة الإمارات وراء الحدث؛ لإيجاد مبرِّر أمني وسياسي للتقدُّم خطوة في التطبيع، أو لإحراج سلطنة عُمان لأجندات إماراتية معيَّنة.
وكما أنَّ هناك مرجِّحات لهذه الاحتمالات هناك اعتراضات عليها.
والاحتمالات المرجَّحة من خلال المعطيات الأوَّلية وأسلوب تنفيذ العملية أنَّ الحادث نتيجة عمل فردي، أو جماعة أو تنظيم جهادي. فطبيعة التنفيذ السريعة والمباشرة، واستخدام سلاح أبيض (سكِّين)، والاعتماد على المباغتة داخل القمرة بشكل فردي، سلوك يغلب على العمليَّات الفردية الحماسية. وقد يرجِّح ذلك غياب أيِّ بيان لتبنِّي العملية.
وهناك احتمالية ضئيلة لوقوف جماعة أو تنظيم وراء العملية، خصوصا في ظلِّ التشديدات والرقابة والقبضة الأمنية في دولة الإمارات وعلى مستوى موظَّفي قطاعات حسَّاسة كهذه.
……
قبل الحادث، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بزيارة -خاطفة وغير معلنة- إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦م. وقد تمَّ تأكيد الزيارة رسميًّا لاحقًا مِن كلا الجانبين الإماراتي والإسرائيلي بعد تسريب تفاصيلها في وسائل الإعلام. وقد رافق نتنياهو وفد أمني وسياسي رفيع المستوى، ضمَّ رئيس الموساد، ورئيس مجلس الأمن القومي، ووزير الدفاع. وركَّزت المباحثات الرسمية على التحدِّيات الإقليمية، وعلى رأسها المواجهة مع إيران.


