أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني، أحمد شريف شودري، موقف بلاده الثابت بدعم المملكة العربية السعودية «إلى أبعد مدى» عسكرياً ودبلوماسياً لحماية أمنها والحرمين الشريفين.
يأتى ذلك وسط تصاعد الهجمات وتبادل القصف بين الرياض وجماعة «أنصار الله» (الحوثيين).
وجاء هذا الموقف عقب اتهامات سعودية للحوثيين بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة؛ وهو ما نفته الجماعة بالتزامن مع إعلانها إسقاط مقاتلة سعودية من طراز (F-15) فوق مأرب، وإقرار أنقرة بعدم تلقيها أي طلب رسمي لتفعيل بند الدفاع المشترك ضمن «اتفاقية مكة».
خسائر ميدانية
أسفرت المواجهات الميدانية والغارات في محافظات تعز ولحج وعبس عن سقوط أكثر من 63 قتيلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، إلى جانب مقتل مدني بالتايلاند وإصابة آخرين بكتلة الطائف الإثر الشظايا.
وفي المقابل، تتسارع المساعي البحرية لتأمين الممرات المائية؛ حيث استضافت جدة الاجتماع التشغيلي الرابع للتحالف البحري بمشاركة 41 دولة.
يأتى ذلك بالتوازي مع رفع الاتحاد الأوروبي مستوى التأهب لعملية «أسبيدس»، وإرسال إيطاليا قطعاً حربية لباب المندب، بالتزامن مع مساعٍ صينية لدى طهران للضغط باتجاه التهدئة، وموافقة واشنطن على صفقة مقاتلات (F-35) للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار.
تدويل الأزمة
يعكس الموقف الباكستاني ودخول حلفاء الإقليم على خط الأزمة اتساع نطاق المواجهة نحو تدويل مباشر لحماية العمق السعودي والشرايين البحرية.
إن لجوء واشنطن والقوى الأوروبية لتعزيز الوجود العسكري والتأهب الملاحي، بالتوازي مع الوساطة الصينية، يبرز المخاوف الدولية من تعطل حركة التجارة عبر باب المندب، والتي تسجل بالفعل انخفاضاً تدريجياً.
وتتوقف استعادة التوازن الميداني على مدى فاعلية التحالفات المبرمة وتأثير الضغوط الدبلوماسية على القرارات الميدانية للحوثيين لتقليل كلفة النزوح البشري المتفاقمة.
مرحلة حرجة
يضع التصعيد الأخير المنطقة أمام مرحلة حرجة تتداخل فيها المحاور العسكرية الإقليمية والدولية لمنع انهيار أمن البحر الأحمر والعمق الخليجي. وإن استمرار تداعي الأوضاع الإنسانية ونزوح عشرات الآلاف سيظل يفرض على الأطراف الفاعلة الذهاب نحو خيارات التهدئة والدبلوماسية لتفادي صراع إقليمي موسع لا تحمد عقباها.