بين التحسُّس والتجسُّس حدٌّ فاصل لا يدركه إلا من رقَّ قلبُه وراقبَ الله في سرِّه وعلنه؛
فالتحسُّسُ خُلُقٌ نبيل، يُقصد به التفقُّد والسؤال عن أحوال الناس بالخير والإصلاح، كما قال يعقوب عليه السلام: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ}،
أما التجسُّس فهو داءُ القلوب المريضة التي تتبع العورات وتفرح بالزلّات، وقد نهى الله عنه فقال: {وَلَا تَجَسَّسُوا}.
فالتحسُّسُ رحمة، والتجسُّسُ خيانة.
وبين التوكُّل والتواكُل مسافةٌ لا يقطعها إلا أصحاب الفهم السليم؛
فالمتوكلُ يعملُ ويأخذُ بالأسباب ثم يفوِّضُ أمرَه إلى الله،
أما المتواكلُ فيجلسُ متذرّعًا بالقدر متقاعسًا عن العمل، وقد ظنَّ أن السماء تمطرُ أرزاقًا بلا سعيٍ ولا جهد!
قال ﷺ: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»، فالتوكلُ حركةٌ وثقة، والتواكلُ كسلٌ وعجز.
وبين الكبرياء والكبر خيطٌ دقيق لا يراه إلا أصحاب البصائر؛
فالكبرياءُ لله وحده، وهي صفةُ عظمةٍ وجلالٍ لا تليقُ إلا به سبحانه،
أما الكِبرُ في الإنسان فمهلكة، لأنه استعلاءٌ على الخلق وازدراءٌ للناس.
قال ﷺ: «لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كِبر».
فالعزةُ لله ولمن تواضع له، وأما من تعاظم في نفسه فقد هلك.
وبين صيانة النعمة والبطرِ بها فارقٌ يصنعه القلب الشاكر؛
فمن حفظ النعمةَ بشكرها، زاده الله منها،
ومن بطرها وتجبّر بها، سُلبها من حيث لا يشعر.
قال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}.
فالشكرُ حارسُ النعم، والبطرُ طريقُ زوالها.
فمن وازن بين هذه المعاني عاش في ظلّ القيم محفوظَ القلب، مستقيمَ المسار، عارفًا بحدود نفسه وربّه.


