للمرّةِ المليون نقولها بوضوحٍ لا يحتمل التأويل:
وقوفُنا ضدّ إيران لا يعني -ولن يعني- وقوفَنا مع إسرائيل أو أمريكا.
هذه خديعةٌ فكريةٌ رخيصة، لا يقول بها إلا من عجز عن فهم المواقف أو تعمّد تزويرها، وتشويه الحقيقة!
نحن لا ننتمي إلى هذه المعسكرات أصلًا، ولا نُقاس بها.
منهجُنا مستقل، ميزانُه الشرع، وبوصلتُه الحق؛
لا تحكمه مصالحُ ضيّقة، ولا تُملِيه موجاتٌ إعلامية، ولا تُخضعه ضغوطُ الواقع.
نقف حيث يجب أن نقف، مع الحق في نصرة ديننا وقضيتنا ولو خالفنا الجميع.
لن ننسى جرائمَ الصهاينة في غزة، وعموم فلسطين.
ولن ننسى جرائمَ أمريكا في العراق وأفغانستان وسائر بلاد المسلمين،
ولن ننسى أيضًا جرائمَ إيران ومليشياتِها التي مزّقت العراق وسوريا ولبنان واليمن،
وبثّت الطائفية، ورعت الانحراف، وأسهمت في تشويه الدين ومحاربته. وطعنت في كل مقدساتنا.
كما لن ننسى اضطهاد إخواننا في الصين والهند وباقي الدول التي أذاقت المسلمين مر العذاب بسبب انتمائهم لهذا الدين.
لن ننسى احتلالًا، ولا عدوانًا، ولا دمًا سُفك بغير حق، ولا أي ظلم وقع على المسلمين على وجه الأرض.
عداؤُنا لهذه الأطراف عداءٌ صريح، متكافئ، لا انتقائية فيه؛
فكلّهم أضرّ بالأمة، وكلّهم أسهم في تمزيقها، كلٌّ بطريقته وأدواته. وكلهم قد آذوا المسلمين في دينهم ومالهم وأعراضهم وارضهم. قلما أقدم عداء واحد على الآخر؟!
أنا واحدٌ من ملايين الأحرار الذين يدينون لله بعدائهم لهذه المشاريع التي تعادي الإسلام جهارًا نهارًا.
نحن ضد المشروع الصهيوني،
وضد المشروع الصليبي،
وضد المشروع الصفوي،
وضد كل قوة تعبث بدين الأمة وأرضها وكرامتها.
نفرح إذا اصطدموا ببعضهم؛ لأن في صراعهم إضعافًا لهم جميعًا،
ولا نرى في سقوط أحدهم إلا انكشافًا لظلمه، وفسحةً للأمة لتتنفّس.
أمّا محاولاتُكم لتلبيس هذا الموقف، فهي مكشوفة، واهية، لا تنطلي إلا على من فقد ميزان البصيرة؛
فلا تزيّفوا الحقائق، ولا تراهنوا على وعيٍ زائف.
الحقيقة أوضح من أن تُطمس،
والشمس لا تُحجب بغربال.


