وصلت عمليات نقل النفط الخام من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل صحار العُمانية وخليج عمان إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، جراء تحويل السعودية صادراتها بعيداً عن ميناء ينبع إثر استهداف خط أنابيب شرق-غرب.
وتستعد شركة «أرامكو» لبيع أكثر من 60 مليون برميل عبر هذه الآلية، مما قفز بالصادرات السعودية عبر مضيق هرمز إلى 3.6 ملايين برميل يومياً في سبتمبر، واستلزم توفير نحو 40 ناقلة عملاقة إضافية لاستيعاب التدفقات.
ارتفاع التكاليف
تسببت الاختناقات البحرية وطول طوابير الانتظار في مضاعفة المدى الزمني لعمليات النقل إلى 10 أيام بدلاً من 5 أيام، مع احتجاز 20 ناقلة عملاقة بالبحر المتوسط.
ودفعت هذه الضغوط أسعار إيجار الناقلات العملاقة لنقل النفط نحو الصين للتحليق عند ذروة قياسية بلغت 1.27 مليون دولار يومياً، مما أجبر بعض المشترين الصينيين والكوريين على المطالبة بنقل الشحنات لمواقع بديلة كالسواحل الهندية والماليزية أو التسليم المباشر للمصافي.
ضغط الخدمات
أبرزت وكالة «رويترز» نقلاً عن بيانات شركتي «كبلر» و«فورتيكسا» أن الضغط على خدمات النقل المكوكية يتصاعد بالتزامن مع زيادة صادرات العراق والإمارات، مما خلق نقصاً حاداً في قوارب القطر والعمالة.
ومن جانبها، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» أن احتجاز الناقلات وارتفاع أجور الشحن باتا يهددان بسلسلة اضطرابات جديدة في سلاسل إمداد الطاقة المتجهة نحو أسواق شمال آسيا.
الاختناقات اللوجستية
تكشف القفزة الحالية في عمليات نقل النفط قبالة خليج عمان عن استمرار الهشاشة اللوجستية لسلاسل إمداد الطاقة بالمنطقة.
إن الاعتماد المكثف على النقل المكوكي من سفينة إلى أخرى يعكس قدرة مرنة على إدارة أزمات تعطل الخطوط البرية، لكنه يصطدم بالحدود القصوى لأسطول الناقلات العملاقة وبنية الموانئ البديلة.
وتتوقف استدامة تدفق الصادرات النفطية دون إحداث صدمات سعرية جديدة على سرعة معالجة الاختناقات الملاحية وإعادة تشغيل خط شرق-غرب لتقليل التكاليف التشغيلية.
حجم التحديات
تجسد الأزمة الراهنة في خليج عمان حجم التحديات التي تواجه كبار منتجي النفط لتأمين حركة الإمدادات العالمية وسط الاضطرابات الميدانية.
وسيبقى الرهان قائماً على مدى نجاح الحلول اللوجستية البديلة في خفض التكاليف وتأمين وصول الشحنات للمطالب الآسيوية بكفاءة.