مثل شهاب سقط في ليلة مظلمة-بدأ دون أن يراه أحد يوم السابع من اكتوبر 2023- ها هو الاقتصاد الإسرائيلي يترنح على حافة الهاوية بعد أن دقت الحرب ناقوس الخطر، حيث تتكشف يوما بعد يوم مؤشرات كارثية تهدد بانهيار النظام المالي الذي ظل يتباهى بقوته أمام العالم، فالعجز المالي يتجاوز كل التوقعات والديون تصل إلى مستويات قياسية والاستثمارات تهرب بسرعة والبطالة تزحف مثل وباء مخيف على رؤسهم جميعا.
أبعاد الأزمة المالية المتصاعدة
وصل عجز الموازنة الإسرائيلية إلى مستوى تاريخي غير مسبوق حيث تجاوز 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو أعلى معدل بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتبلغ ديون إسرائيل حاليا أكثر من 70 مليار دولار مع توقعات بارتفاعها إلى 85 مليار دولار بنهاية العام الجاري وقد خفضت وكالات التصنيف العالمية التصنيف الائتماني لإسرائيل مرتين خلال ستة أشهر فقط
تأثير الحرب المدمر على الاقتصاد
أدت العمليات العسكرية في غزة إلى استنزاف أكثر من 20 مليار دولار من الخزينة العامة كما توقفت 40 بالمائة من المشاريع الاستثمارية الكبرى وهرب رأس المال الأجنبي بمعدلات مخيفة، حيث سجلت هروب استثمارات مباشرة بقيمة 5 مليارات دولار خلال الربع الأول من هذا العام كما انخفضت التحويلات النقدية من الخارج بنسبة 30 بالمائة
انهيار قطاعات اقتصادية حيوية
يعاني قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي الذي يمثل 18 بالمائة من الناتج المحلي من انهيار حاد حيث أغلقت 15 بالمائة من الشركات الناشئة أبوابها بشكل دائم كما انخفضت صادرات قطاع التكنولوجيا بنسبة 25 بالمائة وتضرر قطاع السياح بشكل كارثي حيث انخفض عدد السياح بنسبة 95 بالمائة مقارنة بما قبل الحرب.
أزمة سوق العمل والبطالة
ارتفعت معدلات البطالة إلى 12 بالمائة بعد أن كانت 3 بالمائة قبل الحرب وفقد أكثر من 400 ألف عامل وظائفهم كما أعلنت 30 بالمائة من الشركات عن تخفيضات كبيرة في الرواتب والأجور ووصل التضخم إلى 8 بالمائة مع توقعات بارتفاعه إلى 12 بالمائة بنهاية العام
تداعيات اجتماعية خطيرة
يعيش 25 بالمائة من الإسرائيليين تحت خط الفقر وتضاعفت أسعار السلع الأساسية بنسبة 40 بالمائة كما تشهد البنوك أزمة سيولة حادة مع ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض إلى 15 بالمائة ووصلت قيمة الشيكات المرتجعة إلى مستويات قياسية
سيناريوهات المستقبل القاتمة
تواجه إسرائيل احتمال دخول في كساد اقتصادي هو الأسوأ في تاريخها مع توقعات بانكماش الاقتصاد بنسبة 5 بالمائة هذا العام وقد حذر صندوق النقد الدولي من أن إسرائيل تحتاج إلى خطة إنقاذ طارئة بقيمة 30 مليار دولار لتجنب الانهيار الكامل كما بدأت تظهر علامات انهيار العملة المحلية مع انخفاض الشيكل بنسبة 20 بالمائة أمام الدولار.
الخيارات الصعبة والبدائل المحدودة
أصبحت الحكومة الإسرائيلية أمام خيارين أحلاهما مر لهم – كما دمروا غزة وفلسطين وشردوا اهلها وقتلوهم – إما زيادة الضرائب بشكل كبير مما يزيد الأعباء على المواطنين، أو خفض الإنفاق الحكومي بشكل جذري، مما يعني توقف مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية وفي كلتا الحالتين فإن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة الاحتقان الاجتماعي الذي قد ينفجر في أي لحظة.


