شهدت أسواق المال الأوروبية جلسة استثنائية بنهاية تعاملات مساء أمس” الثلاثاء” 14 أبريل 2026، حيث نجحت المؤشرات الرئيسية في القفز إلى أعلى مستوياتها خلال شهر كامل، مدفوعة بموجة تفاؤل حذرة سادت أروقة البورصات بشأن إمكانية استئناف قنوات الحوار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
ورغم دخول الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ الفعلي، إلا أن المستثمرين اختاروا التركيز على “بصيص الأمل” في تجنب سيناريو الحرب الشاملة، مما منح المؤشر “ستوكس 600” الأوروبي دفعة قوية بنسبة تقارب 1% ليغلق عند مستوى 619.74 نقطة، في إشارة واضحة إلى أن شهية المخاطرة لا تزال حية.
وعكست أداء البورصات الكبرى في القارة العجوز حالة من الانتعاش الجماعي؛ إذ تصدر المؤشر “داكس” الألماني المشهد بمكاسب بلغت 1.23%، تلاه المؤشر “كاك 40” الفرنسي بارتفاع نسبته 1.12%، بينما اكتفى المؤشر “فوتسي 100” البريطاني بصعود طفيف بلغ 0.25% متأثراً بثقل أسهم الطاقة في تركيبته.
وبحسب تقارير الوكالات العالمية، فإن المحرك الرئيسي لهذا الصعود كان قطاعي البنوك والصناعة، اللذين سجلا مكاسب بلغت 2.3% و1.6% على التوالي.
ويراهن مديرو الصناديق على أن أي تهدئة في الشرق الأوسط ستؤدي فوراً إلى تراجع ضغوط التضخم الناتجة عن تكاليف الشحن والتأمين، مما يعزز من ربحية المؤسسات المالية والشركات الصناعية الكبرى التي تعاني من اختناقات سلاسل التوريد.
وفي سياق متصل، خطفت أسهم التكنولوجيا الأضواء مع ترقب الأسواق لنتائج أعمال الشركات الكبرى، حيث قفز سهم “بي.إي سيميكونداكتور” الهولندية بنسبة 5.3%، ولحقت به عملاقة أشباه الموصلات “إيه.إس.إم.إل” بمكاسب بلغت 2% قبيل إعلان نتائجها الفصلية المرتقبة.
ويرى خبراء السوق الاستراتيجيون، ومنهم كريستينا هوبر من “مان جروب”، أن المستثمرين بدأوا بالفعل في تسعير “سيناريو الأسوأ” فيما يخص أداء الشركات الأوروبية مقارنة بنظيراتها الأمريكية في مواجهة أزمة الطاقة، مما جعل المستويات الحالية للأسهم جذابة للشراء مع أي إشارة إيجابية نحو الحل الدبلوماسي.
وعلى الضفة الأخرى، كان قطاع الطاقة هو الناجي الوحيد من موجة الصعود، حيث تراجع مؤشر القطاع بنسبة 1.5% تحت ضغط هبوط سهمي “شل” و”بي بي” بنحو 2.5% لكل منهما، وهو ما يفسره المحللون بأنه “جني أرباح” وتوقعات بتراجع أسعار النفط في حال نجاح مفاوضات التهدئة.
ويجمع المحللون الدوليون على أن الأسواق الأوروبية تعيش حالياً حالة من “الاستقرار الهش”، حيث تظل قرارات الشراء رهينة العناوين الإخبارية القادمة من مضيق هرمز وبكين، مؤكدين أن الصمود الحالي للأسهم يعكس رغبة المستثمرين في تصديق أن “دبلوماسية اللحظة الأخيرة” ستحول دون وقوع كارثة اقتصادية عالمية قد تطيح بمكاسب العام الحالي برمتها.


