خيم اللون الأحمر على شاشات التداول في “وول ستريت” والأسواق العالمية، حيث استسلمت شهية المخاطرة أمام تصاعد الضغوط الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
فقد سجلت المؤشرات الرئيسية تراجعاً ملحوظاً بقيادة مؤشر “داو جونز” الصناعي، بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار الطاقة التي تجاوزت حاجز الـ 90 دولاراً لبرميل البترول الخام.
صمود تكنولوجي وسط نزيف عام
شهدت جلسة أمس الأربعاء تذبذباً حاداً؛ فبينما عانت أسهم القطاع الصناعي والخدمي من ضغوط البيع، أظهر قطاع التكنولوجيا (خاصة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي) قدرة نسبية على تقليص الخسائر.
داو جونز (Dow Jones): سجل تراجعاً مع اتجاه المستثمرين لتسييل الأصول عالية المخاطر.
أسهم أوراكل (Oracle): خالفت الاتجاه العام مسجلةً ارتفاعاً مدعوماً بنتائج أعمال قوية وتدفقات استثمارية نحو قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مما ساعد مؤشر S&P 500 على استعادة بعض توازنه في أواخر الجلسة.
علاوة الحرب ترفع الخام فوق 90 دولاراً
تأثرت العقود الآجلة للنفط بشكل مباشر بالأنباء الواردة عن اضطرابات في سلاسل الإمداد وهجمات طالت ناقلات نفط في ممرات ملاحية حيوية.
خام برنت وتكساس: استقرت الأسعار فوق مستويات الـ 90 دولاراً، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
التدخل الدولي: لم يفلح إعلان وكالة الطاقة الدولية (IEA) عن دراسة الإفراج عن احتياطيات استراتيجية قياسية في كبح جماح الأسعار إلا لفترة وجيزة، حيث يرى المحللون في “جولدمان ساكس” و”جي بي مورجان” -اكبر مؤسستان وبنكان لادارة الاستثمارات والمصارف- أن الأسواق تضع حالياً “علاوة مخاطر” تعكس احتمالية انقطاع مادي طويل الأمد للإمدادات.
التأثير على المحافظ الاستثمارية
يشير خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يعيد صياغة خارطة الاستثمار العالمي، فالتوجه الآن يميل نحوعودة الذهب كتحوط تاريخي ضد التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
كما يكيل نحو الانتقال من أسهم النمو إلى الشركات ذات الميزانيات العمومية القوية والتي تمتلك قدرة تسعيرية عالية لمواجهة اضطرابات التكلفة.
ممرات الطاقة
وتظل الأسواق رهينة “العناوين العاجلة” (Headlines-driven market). ورغم الأداء الباهت لغالبية القطاعات، إلا أن تركيز المستثمرين ينصب حالياً على مدى قدرة القنوات الدبلوماسية في تأمين ممرات الطاقة، وهو العامل الذي سيحدد ما إذا كان التراجع الحالي هو “تصحيح مؤقت” أم بداية لاتجاه هبوطي طويل الأمد (Bear Market).
المصدر: وكالات – ومستفاد من AI


