قال هشام العجبوني، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي في تونس، إن النظام السياسي بقيادة الرئيس قيس سعيد يتجه نحو تفكيك عدد من المنظمات الوطنية التي لعبت أدوارًا محورية في حماية الدولة لعقود، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، معتبرًا أن هذا المسار يعكس أزمة حكم عميقة وانسدادًا سياسيًا غير مسبوق في البلاد.
وأضاف العجبوني أن هناك مؤشرات على احتمال إعادة الاتحاد الأوروبي النظر في شكل علاقته مع تونس، في ظل ما وصفه بـ”نظام فاقد للمشروعية”، لا يمكن الاعتماد عليه كشريك موثوق في ملفات حساسة مثل الهجرة وغيرها، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يؤثر على طبيعة التعاون مع الشركاء الأوروبيين.
وتطرق العجبوني إلى الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية إيطالية تحدثت عن دعم روما لشخصية اقتصادية محتملة لخلافة قيس سعيد في أي استحقاقات قادمة، معتبرًا أن مثل هذه التسريبات تعكس حجم التوتر داخل دوائر القرار الأوروبي تجاه الوضع في تونس، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية والحقوقية المتفاقمة.
وانتقد العجبوني ردود فعل السلطة على هذه التقارير، مؤكدًا أنها تلجأ إلى خطاب التخوين بدل تقديم معطيات وأرقام تبرر سياساتها، وهو ما قال إنه يساهم في تعميق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع داخليًا وخارجيًا.
وأشار إلى أن الحديث عن “صراع نفوذ” بين قوى أوروبية داخل تونس ليس جديدًا، لكنه يعكس واقع هشاشة الدولة اقتصاديًا وسياسيًا، ما يجعلها عرضة لتجاذبات خارجية متعددة، مؤكدًا أن المسؤولية الأساسية تقع على السلطة التي أضعفت المؤسسات الوطنية وضيقت على النخب السياسية والمدنية.
وفي ما يتعلق بإمكانية إعادة أوروبا تقييم شراكتها مع تونس رغم التعاون في ملف الهجرة، أوضح العجبوني أن هذه الشراكة، كما هي قائمة حاليًا، تظل هشة لأنها تقوم على مقاربة أمنية ضيقة تركز على ضبط الهجرة فقط، دون معالجة جذور الاستقرار الحقيقي المرتبط بالديمقراطية وسيادة القانون وضمان الحقوق الأساسية.


