حذر الاتحاد الأوروبي من احتمال تفاقم أزمة أسعار الطاقة مع استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسواق النفط والغاز، داعيًا الدول الأعضاء إلى الاستعداد لموسم التدفئة ومواصلة ملء مخزونات الغاز، إلى جانب اتخاذ إجراءات لخفض الطلب عند الحاجة.
وقال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن، في رسالة إلى وزراء الطاقة في دول الاتحاد الـ27، إن اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق والاضطرابات الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية.
ونقلت رويترز عن الرسالة أن يورغنسن قال: «نواجه أزمة أسعار مرتبطة بأزمة إمدادات»، داعيًا الحكومات إلى التحرك استعدادًا لفصل الشتاء، مع مواصلة ضخ الغاز في مرافق التخزين واتخاذ تدابير لخفض استهلاك الغاز والكهرباء إذا استدعت ظروف السوق ذلك.
مخزونات الغاز تحت ضغط
وتأتي التحذيرات في وقت لا تزال فيه مستويات تخزين الغاز الأوروبية أقل من المتوسط الموسمي، فيما أدى ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الماضية إلى زيادة تكلفة إعادة ملء المخزونات.
وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت في سبتمبر أن المخزونات أقل من مستويات السنوات السابقة، لكنها اعتبرت أن نظام الغاز الأوروبي لا يزال قادرًا على التعامل مع الشتاء المقبل، بفضل تنويع مصادر الإمدادات وزيادة قدرات استيراد الغاز الطبيعي المسال وانخفاض الطلب على الغاز مقارنة بالسنوات الماضية.
وتسمح القواعد الأوروبية الحالية بمرونة في تحقيق هدف التخزين البالغ 90%، إذ يمكن للدول الأعضاء الاستفادة من ظروف السوق الصعبة لتأجيل تحقيق الهدف أو خفضه في حالات محددة. كما سبق للمفوضية أن أشارت إلى أن الوصول إلى مستوى 80% يمكن أن يكون كافيًا لتأمين إمدادات الشتاء في ظل الظروف الحالية.
ارتفاع الأسعار يضغط على الاقتصاد
وتشكل تكاليف الطاقة المتزايدة مصدر ضغط على الشركات الأوروبية، التي تربط ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء بزيادة تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية، فيما تواجه الحكومات ضغوطًا لتخفيف أثر ارتفاع فواتير الطاقة على المستهلكين.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على أمن الطاقة، إذ يمكن لاستمرار اضطرابات أسواق النفط والغاز أن ينعكس على التضخم والنمو الاقتصادي. وفي سيناريو أزمة ممتدة، قدر مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية أن تضخم منطقة الاتحاد قد يرتفع إلى 3.5% خلال عام 2027، مع بلوغ أسعار الغاز مستويات مرتفعة قبل أن تتراجع تدريجيًا مع تحسن الإمدادات.
دعوة إلى خفض الاستهلاك
وطالب يورغنسن الدول الأعضاء بالنظر في إجراءات تستهدف دعم إعادة ملء مخزونات الغاز أو خفض الطلب على الغاز والكهرباء، طالما ظلت هناك حاجة إلى ذلك، بهدف تخفيف الضغوط على الأسعار وتجنب زيادة حادة في تكاليف التخزين قبل موسم الشتاء.
ويأتي ذلك بينما تواصل المفوضية الأوروبية مراقبة أسواق الطاقة والتنسيق مع الدول الأعضاء، في ظل استمرار تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط وتقلب أسعار الغاز والنفط.
ورغم التحذيرات المتعلقة بالأسعار والمخزونات، أكدت المفوضية في وقت سابق من سبتمبر عدم وجود خطر فوري على أمن إمدادات الغاز في الاتحاد، مشيرة إلى أن منظومة الطاقة الأوروبية أصبحت أكثر قدرة على مواجهة اضطرابات الإمدادات مقارنة بأزمة 2021 و2022.


