في تحول مثير للجدل الأخلاقي والقانوني، كشفت صحيفة ” تليجراف ” البريطانية، اقدام عمالقة شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون على عمليات شراء واسعة النطاق لملايين النسخ من الكتب القديمة والنادرة عبر مكاتب وتجار الكتب حول العالم، تمهيداً لمسحها ضوئياً ثم تمزيقها وإتلافها كلياً.
وتكشف هذه الممارسات عن تجاوز الشركات لما يُعرف بـ “جدار البيانات” واصطدامها بالنقص الحاد في المحتوى البشري الجديد، حيث استغلت الثغرات في قانون حقوق النشر الأمريكي الذي يُجيز تحويل النسخة المادية إلى رقمية بشرط التخلص من الأصل، مما أثار موجة استنكار حقوقية وثقافية واسعة وصفت هذه العمليات بـ “الهمجية الثقافية” الموازية لحرق الكتب.
عروض مريبة
تلقى تجار الكتب النادرة حول العالم، ومنهم الهولندي بيتر دي فريس، طلبات شراء غير معتادة لشراء آلاف العناوين دفعة واحدة لعام 2026.
وكشفت تسريبات إعلامية عن دور منصات مثل ISBNdb في توفير خدمة طلب ملايين الكتب المادية لتدريب الخوارزميات.
الالتفاف القانوني
اتجهت شركات مثل “أنثروبيك” لشراء الكتب وتقطيع أغلافتها والتخلص منها بدلاً من الترخيص، للاستفادة من حكم قضائي يتساهل مع الإتلاف الكامل.
ولجأت الشركات للمحتوى المطبوع بسبب ظاهرة “جدار البيانات” وتراجع جودة البيانات المصنوعة آلياً على الشبكة العنكبوتية.
مخاوف الذاكرة
حذر متخصصون من أن استهداف الكتب النادرة التي لا توجد منها إلا نسخ معدودة يهدد بمحو أصول تاريخية وأثرية غير قابلة للاستبدال.
وانتقد خبراء حقوق المبدعين الاستغلال التجاري، مؤكدين أن شراء النسخة الورقية لا يمنح أحقية تدريب نماذج تجارية منافسة للمؤلفين لعام 2026.
سرية وتكتم
أحاطت شركات التكنولوجيا عمليات التدمير والقطع بآلات هيدروليكية بسرية تامة تجنباً للصدمات العامة وتدهور السمعة.
وأبدى قادة تقنيون ومؤسسون، مثل إيلون ماسك وماتان غرينبيرغ، رفضهم لإتلاف الكتب، داعين لاعتماد المسح التقليدي لحفظ المقتنيات الإنسانية.
مستقبل التراث الإنساني
تضع ممارسات إتلاف الكتب والمخطوطات النادرة لصالح خوارزميات الذكاء الاصطناعي المجتمع الدولي أمام معضلة أخلاقية وتشريعية غير مسبوقة؛ إذ تكشف عن اتساع الفجوة بين الأطر القانونية التقليدية لحقوق النشر وبين المساعي التجارية للشركات التقنية الكبرى.
وإن حماية الذاكرة الثقافية والتاريخية للبشرية تتطلب تحركاً حازماً لتحديث القوانين الدولية، وفرض رقابة صارمة تضمن رقمنة المعارف وحفظها دون المساس بالأصول المادية، حتى لا تُسحق الموروثات الإنسانية في سبيل تطوير البرمجيات والتسويق الرقمي.


