شهدت الأسواق المالية العالمية تبايناً حاداً في أدائها خلال تعاملات شهر مايو 2026، حيث سادت حالة من التشاؤم في بورصة نيويورك عقب صدور بيانات تضخم فاقت التوقعات لشهر أبريل، مما أدى إلى تراجع مؤشري “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” عند الافتتاح بنسب بلغت 0.30% و0.71% على التوالي.
وتزامن هذا الضغط البيعي مع تبدد آمال المستثمرين في التوصل لتسوية سريعة للصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما طغى على الارتفاع الطفيف لمؤشر “داو جونز” الصناعي الذي صعد بنسبة هامشية بلغت 0.07%.
وفي المقابل، نجح المؤشر “نيكي” الياباني في السباحة عكس التيار، محققاً مستوى قياسياً غير مسبوق بتجاوزه حاجز 63 ألف نقطة، مدفوعاً بزخم استثنائي في قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات، ليختتم الجلسة عند 63507.09 نقطة رغم الهبوط العام في المؤشر “توبكس” الأوسع نطاقاً.
وأفادت وكالات الأنباء العالمية وصحف المال الدولية بأن الحماس المحيط بمشروعات الذكاء الاصطناعي كان المحرك الأساسي لأسهم شركات التكنولوجيا التي قادت “وول ستريت” سابقاً نحو مستويات تاريخية، قبل أن تصطدم ببيانات التضخم الأخيرة.
وفي اليابان، رصدت التقارير قفزات كبرى لأسهم بعينها مثل “توكاي كاربون” بنسبة 15% و”روم كو” بنسبة 13.8%، وسط توقعات لشركة “إس.إم.بي.سي نيكو” للأوراق المالية بنمو صافي أرباح الشركات المدرجة بنحو 6% بفضل الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ورغم إعلان مجموعة “سوفت بنك” عن تضاعف أرباحها الصافية لأكثر من ثلاث مرات في الربع الأول، إلا أن سهمها شهد تراجعاً بنسبة 2.6%، مما يعكس حالة التذبذب التي تعيشها الأسواق بين النتائج الإيجابية والمخاوف الاقتصادية الكلية.
ويرى محللون وخبراء اقتصاديون، من بينهم واتارو أكياما محلل الأسهم في “نومورا”، أن سوق الأسهم اليابانية تعتمد بشكل مكثف على قيادة قطاع المكونات الإلكترونية وأشباه الموصلات، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تزايد عمليات البيع المرتبطة بالنتائج السلبية لبعض الشركات يبرر حذر المستثمرين في الوقت الراهن.
ويؤكد الخبراء أن الأسواق تتقاطع حالياً بين صدمة البيانات الاقتصادية الواقعية في أمريكا، التي تقوض آمال خفض الفائدة، وبين الرهانات المستقبلية على “الثورة الرقمية” في آسيا.


