كشفت الجماعة الإسلامية البنجلاديشية عن برنامجها الانتخابي للانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير 2026، وذلك في حفل أقيم في فندق بالعاصمة دكا في خضم عودة الحياة السياسية في بنجلاديش للمسار الصحيح بعد الانتفاضة التي أطاحت بزعيمة رابطة عوامي رئيسة الوزراء السابقة حسينة واجد وهروبها للهند.
. وقدم الدكتور شفيق الرحمن، أمير الجماعة، الوثيقة التي تضمنت 26 مجالاً حيويا لبناء “بنجلاديش مرنة وإنسانية وآمنة” بعد أكثر من عقدين من الاضطرابات السياسية والعنف وأحكام الإعدام الانتقامية التي طالت زعماء الجماعة بتهمة المشاركة في احداث السبعينات الدامية التي ادت لمقتل زعيم الانفصال عن باكستان مجيب الرحمن والد الشيخة حسينة .
وفي كلمته، أكد الدكتور الرحمن أن “رؤيته السياسية تتجاوز فوز الجماعة، فهويسعى لنجاح جميع مواطني بنجلاديش البالغ عددهم 180 مليوناً”، مضيفاً أن “البرنامج الانتخابي صيغ بعد مشاورات واسعة مع المواطنين من جميع المستويات” مشددا على أن “الجماعة تؤمن بسياسة الشعب، وليس بسياسة فئة أو عائلة واحدة”.
الاستحقاق البرلماني والبرنامج الانتخابي
ويتضمن برنامج الجماعة الإسلامية في بنجلاديش أولويات في مجالات متعددة، منها: تعزيز السيادة الوطنية، وبناء دولة عادلة خالية من التمييز، وتمكين الشباب وإشراكهم في الحكم، وضمان مشاركة المرأة الآمنة والكريمة، ومكافحة الفساد عبر الإصلاح المؤسسي
. كما يعد تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وخلق فرص عمل، وإصلاح القطاع المالي والمصرفي من أهم أولويات برنامج الجماعة لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة التي سترسم معالم الخريطة السياسية في البلاد لفترة ليست بالقصيرة.

وعلي الصعيد الاقتصادي ، دعا الرحمن إلى “تنمية القطاع الخاص ودعم الصناعيين الذين يوفرون فرص عمل لملايين المواطنين”، مؤكداً أن “رعاية صناعتنا اليوم تضمن استدامة أمتنا غداً”.
وأضاف أن سياسة الجماعة “لن تضع أصحاب العمل ضد العمال، بل ستعزز التنسيق والتفاهم بينهما”]].
وفي هذا السياق ، يرى د. كريم أحمد، الباحث في الشؤون البنجلاديشية بمركز دكا للدراسات الاستراتيجية، أن “عودة جماعة الإسلامية إلى الساحة الانتخابية تمثل تحولاً مهماً في المشهد السياسي، خاصة بعد فترة من التهميش”
. ويتوقع أن “تؤثر أولويات الجماعة، خاصة في مجالات العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد، على تنافسية الأحزاب الأخرى”.
الرعاية الصحية والرفاء الاجتماعي
وفي المجال الاجتماعي، يلتزم البرنامج بضمان حقوق المغتربين ومشاركتهم في بناء الوطن، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة، وإصلاح النظام التعليمي ليواكب المتطلبات العالمية. قضلا عن الدعوة إلى “إلغاء الهياكل الفاشية” ومواصلة الإصلاحات القضائية لمنع عودة الأنظمة الاستبدادية في إشارة لنظام الشيخة حسينة
وتعليقاً على هذه التوجهات، تؤكد سارة حسين، المحللة السياسية بمؤسسة بنجلاديش للحوار، أن “نجاح أي برنامج انتخابي رهين بقدرته على ترجمة الشعارات إلى سياسات ملموسة تحسن معيشة المواطن”

. وتشير إلى أن “الجماعة تواجه تحدياً في التوفيق بين هويتهاالإسلامية وضرورات الحكم في مجتمع تعددى.
من ناحية ارجعت مصادر مطلعة رفض الجماعة الإسلامية البنجلاديشية التحالف مع الحزب الوطني البنجلاديشي بزعامة نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء رغم الصلات الوثيقة بين الطرفين غلي اسباب عديدة.
القطيعة مع الحزب الوطني
وحدد مراقبون هذه الأسباب في مجموعة من الخلافات السياسية والتنظيمية التي ظهرت خلال المرحلة الأخيرة في بنجلاديشفعلى الرغم من أن الطرفين تعاونا سابقًا في مواجهة خصومهما السياسيين، فإن الجماعة الإسلامية رأت أن الحزب الوطني بات يركز على مصالحه الانتخابية الضيقة دون تقديم ضمانات حقيقية لشراكة متوازنة.
كما تخشى الجماعة الإسلامية وفقا للمراقبين من أن يؤدي التحالف إلى تحميلها مجددًا تبعات الصراعات القديمة مع السلطة، خاصة بعد سنوات من الضغوط والمحاكمات التي تعرض لها قادتها عقب اتهامات تتعلق بأحداث حرب الاستقلال عام 1971.
ولذلك فضلت الجماعة الحفاظ على استقلالها السياسي وعدم الدخول في تحالف قد يضعف حضورها الشعبي أو يثير انقسامات داخل قواعدها.
ومن الأسباب المهمة أيضًا اختلاف الرؤى حول إدارة المعارضة ومستقبل الإصلاحات السياسية، فالجماعة الإسلامية تسعى لإعادة بناء صورتها وتوسيع نفوذها بين الشباب والطبقات المحافظة، بينما يركز الحزب الوطني على العودة السريعة إلى السلطة عبر تحالفات انتخابية واسعة. هذا التباين جعل الجماعة ترى أن التحالف في الوقت الحالي قد لا يحقق مكاسب حقيقية لها، بل ربما يفقدها جزءًا من هويتها السياسية المستقلة


