دخل الاقتصاد السوداني مرحلة جديدة من الضغوط، بعدما تجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه في بعض تعاملات السوق الموازية خلال الأيام الماضية، مقابل نحو 4400 جنيه في يونيو الماضي، قبل أن يستعيد الجنيه جزءاً محدوداً من خسائره وسط تقلبات حادة.
ويعكس التراجع اتساع أزمة النقد الأجنبي في البلاد، بالتزامن مع استمرار الحرب وتراجع الإنتاج واضطراب التجارة الخارجية وتهريب الذهب، بينما ظلت أسعار الصرف داخل المصارف أقل كثيراً من السوق الموازية.
الأسعار تقفز
وانعكس هبوط الجنيه سريعاً على أسعار السلع الأساسية، إذ ارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً من 380 ألف جنيه إلى 470 ألفاً، بينما قفز جوال الدقيق من 80 ألفاً إلى 120 ألف جنيه، وفق جولة في أسواق الخرطوم وود مدني.
وأدت التقلبات السريعة إلى توقف بعض التجار عن البيع وإغلاق محالهم، خشية عدم القدرة على تعويض البضائع بالأسعار الجديدة.
كما تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين، مع لجوء أسر إلى تقليص استهلاك اللحوم والخضراوات والسلع الأساسية، بينما تضررت المطابخ المجانية «التكايا» من ارتفاع الأسعار ونقص التمويل.
مفارقة الذهب
وتبرز أزمة الذهب باعتبارها إحدى أكبر مفارقات الاقتصاد السوداني، إذ تجاوز الإنتاج المسجل 70.15 طن خلال 2025، بينما بلغت الصادرات الرسمية نحو 14.7 طن بقيمة تقارب 1.54 مليار دولار، وفق بيانات منسوبة إلى بنك السودان.
ولا تعني الفجوة أن كامل الكميات المتبقية تعرضت للتهريب، لكنها تكشف ضعف وصول جزء كبير من موارد الذهب إلى القنوات الرسمية والنظام المصرفي.
وتزداد الضغوط مع تهديد 23 شركة تعدين، تقول إنها تنتج نحو 17 في المائة من ذهب البلاد، بالتوقف عن الإنتاج احتجاجاً على آلية شراء البنك المركزي وارتفاع تكاليف التشغيل.
إجراءات لمواجهة الأزمة
ومع استمرار التراجع، شكلت اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لجنة برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم لمعالجة أزمة سعر الصرف.
وتشمل الإجراءات زيادة الإنتاج، وتشجيع الصادرات، وتقليص الواردات، وضبط تجارة الذهب ومكافحة تهريبه، إلى جانب مواجهة المضاربة وإلزام المصدرين بإعادة حصائل الصادرات.
لكن استمرار الدولار عند مستويات مرتفعة يضع هذه الإجراءات أمام اختبار صعب، في وقت أصبحت فيه أزمة الجنيه مرتبطة مباشرة بقدرة السودانيين على تحمل تكلفة الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية.






