شهدت الساحة الإقليمية والدولية تطورات متسارعة مع دخول الحرب بين واشنطن وطهران شهرها السابع، حيث تقاطعت الخطابات السياسية الإيرانية الموجهة للداخل الأمريكي مع الانسحاب الميداني النهائي للقوات الأمريكية من العراق، وسط جهود دبلوماسية مكثفة تقودها قطر للتوصل إلى صفقة تهدئة شاملة.
رسالة إيرانية للناخب الأمريكي
وجّه الحرس الثوري الإيراني وثيقة مطولة من 26 صفحة للشارع الأمريكي، حث فيها على معاقبة حلفاء الرئيس دونالد ترامب في انتخابات الكونجرس القادمة، ورفض الدعم العسكري لإسرائيل وللتدخلات الخارجية.
انسحاب أمريكي مكتمل
أتمت القوات الأمريكية اليوم الأربعاء انسحابها الميداني الكامل من آخر القواعد المتبقية في العراق بعد 23 عاماً من التواجد العسكري، وهو ما عدته طهران مكسباً استراتيجياً وإنجازاً كبيراً لمفهوم “محور المقاومة”.
مساعٍ قطرية للتهدئة
كثفت الدوحة اتصالاتها الدبلوماسية ونقل الرسائل غير المباشرة بين واشنطن وطهران لرأب الفجوة حول مقترح الهدنة لمدة 7 أيام وتأمين حركة الملاحة البحرية وإعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي.
وعود ترامب بالنصر
وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثقته بحسم الصراع واقتراب استسلام إيران، مؤكداً أن هدف واشنطن يكمن في تحييد البرنامج النووي الإيراني، وإنهاء التهديدات الموجهة لدول الجوار، وتهيئة المناخ للتغيير السياسي الداخلي.
ضغوط اقتصادية وانتخابية
ترافقت تطورات الحرب مع تراجع شعبي لسياسات الإدارة الأمريكية في ملف تكاليف المعيشة؛ حيث أظهرت الاستطلاعات انخفاض نسبة التأييد الشعبي للضربات العسكرية، مقابل قفزات التضخم وأسعار الطاقة عالمياً.
تداعيات الملاحة
استمرت القيود الملاحية بمحيط مضيق هرمز في إبقاء أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة، رغم المحاولات المتكررة للتوصل إلى صيغة تفاوضية تلزم الطرفين بوقف إطلاق النار وتسهيل شحنات الخام.
وكشفت رويترز أن تحركات الحرس الثوري الإعلامية تركز على تقاطع كلفة الحرب مع مؤشرات التضخم المؤثرة على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر.
واكدت وكالة الأنباء القطرية (قنا) استمرار الاتصالات مع كافة الأطراف لتوفير أرضية تفاوضية تضمن العودة للتفاهمات وتجنب تصاعد الصراع الإقليمي الممتد.
فيما اشارت وكالة الأنباء الإيرانية إلى أن إنهاء التواجد العسكري الأمريكي في العراق يمثل الركيزة الأولى لمشروع إخلاء المنطقة من القوات الأجنبية وتأمين الممرات البحرية.
هل اتفقت امريكا وايران؟
يرى محللون سياسيون والخبراء الإستراتيجيون أن لجوء طهران لخطاب الناخب الأمريكي مباشرة يعكس استغلالاً لأوراق الضغط الاقتصادي والانتخابي الداخلي في واشنطن، خاصة مع ارتفاع كلفة المعيشة وأسعار الطاقة.
وأوضح المتابعون أن إتمام الانسحاب الأمريكي من العراق يمثل تحولاً جيوسياسياً يمنح إيران ومحورها مساحة نفوذ أوسع، ربما يكون ضمن اتفاق مصالح، لكنه يتزامن مع ضغوط اقتصادية وعسكرية قاسية تعاني منها الداخل الإيراني.
ويخلص التقييم إلى أن نجاح الوساطة القطرية بالوصول إلى اتفاق السبعة أيام سيعتمد على مدى قدرة طرفي الصراع على تقديم تنازلات متبادلة توقف نزيف الأسواق وتحول دون انفجار أوسع للحروب المفتوحة بالشرق الأوسط.