تشهد منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع انتقال تداعيات الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى دول عربية عدة. فالهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت خلال الساعات الأخيرة السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين تعكس توسعاً واضحاً في نطاق الصراع، ما يثير مخاوف متزايدة من تحوله إلى حرب إقليمية واسعة.
اتساع رقعة الهجمات في الخليج
في البحرين أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار ودعت السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة بعد رصد تهديدات جوية. وأكدت السلطات أن الدفاعات الجوية اعترضت عدداً كبيراً من الصواريخ والطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب.
أما في السعودية فقد أعلنت وزارة الدفاع اعتراض أكثر من ثلاثين طائرة مسيّرة استهدفت منطقتي الرياض والشرقية خلال يوم واحد. ورغم عدم تسجيل خسائر بشرية، فإن كثافة الهجمات تعكس تحولاً في طبيعة الصراع باتجاه استهداف العمق الخليجي.
وفي الكويت رُصدت عدة طائرات مسيّرة اخترقت الأجواء، جرى إسقاط معظمها. كما تعرضت محيطات مطار الكويت الدولي لأضرار محدودة في أنظمة الرادار نتيجة سقوط شظايا الطائرات المسيّرة، فيما أصيب ثلاثة من أفراد القوات المسلحة بجروح طفيفة.
كما استهدفت طائرة مسيّرة قاعدة علي السالم الجوية، التي تستضيف قوات أمريكية وإيطالية، مما أدى إلى تدمير طائرة استطلاع دون وقوع إصابات بشرية، وفق بيانات عسكرية.
دفاعات جوية تحت ضغط متواصل
في الإمارات أعلنت وزارة الدفاع اعتراض عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقت من إيران. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الدفاعات الجوية تعاملت منذ بداية الحرب مع مئات الصواريخ وأكثر من ألف طائرة مسيّرة.
وقد أسفرت الهجمات عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من مئة وأربعين آخرين بجروح متفاوتة، إضافة إلى أضرار مادية في بعض المنشآت المدنية.
أما قطر فقد أعلنت اعتراض طائرات مسيّرة استهدفت أجواء البلاد، مؤكدة أن الوضع الأمني مستقر وأن الدفاعات الجوية تمكنت من إحباط الهجوم دون وقوع خسائر.
العراق ساحة إضافية للصراع
امتد التوتر أيضاً إلى العراق، حيث سُمع دوي عدة انفجارات قرب مطار بغداد الدولي بعد استهداف محيط معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية بصواريخ وطائرات مسيّرة. وأسفر الهجوم عن إصابة عدد من العمال المدنيين في المطار، وفق مصادر أمنية.
ويرى مراقبون أن العراق بات يمثل ساحة إضافية لتبادل الرسائل العسكرية بين طهران وواشنطن، في ظل وجود قواعد عسكرية أمريكية وقوات حليفة لإيران على الأراضي العراقية.
قراءة الخبراء: استراتيجية الضغط المتعدد
يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية الخليجية عبد الخالق عبد الله أن استهداف دول الخليج يمثل محاولة إيرانية لرفع كلفة الحرب على خصومها. ويقول إن نقل المواجهة إلى مناطق إنتاج الطاقة والممرات التجارية يهدف إلى ممارسة ضغط اقتصادي وسياسي على الولايات المتحدة وحلفائها.
من جانبه يوضح الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل نايتس أن الطائرات المسيّرة أصبحت أداة رئيسية في هذا الصراع. ويشير إلى أن استخدامها يسمح بتنفيذ هجمات واسعة بتكاليف منخفضة، ما يجعلها سلاحاً فعالاً في الحروب غير المتكافئة.
أما الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إيلي جيرانمايه فترى أن دول الخليج تجد نفسها في موقع حساس. فهي تحاول تجنب الانخراط المباشر في الحرب، لكنها في الوقت نفسه تواجه تهديدات أمنية متزايدة بسبب موقعها الاستراتيجي وتحالفاتها الدولية.
تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة
يشير خبراء الاقتصاد إلى أن استمرار الهجمات قد يؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة أن منطقة الخليج تعد المصدر الأكبر للنفط في العالم. كما أن استهداف المطارات والقواعد العسكرية قد يؤثر على حركة النقل والتجارة الإقليمية.
ويقول الخبير العسكري البريطاني مايكل كلارك إن اتساع نطاق الضربات يزيد من احتمالات الخطأ العسكري أو التصعيد غير المقصود. فكلما تعددت الجبهات زادت صعوبة السيطرة على مسار الحرب.
هل تتجه المنطقة إلى حرب شاملة؟
رغم التصعيد الكبير، يرى بعض المحللين أن هذه المرحلة قد تمثل ذروة المواجهة قبل دخول القوى الدولية على خط الوساطة. فارتفاع كلفة الحرب على جميع الأطراف قد يدفع نحو البحث عن مخرج دبلوماسي.
لكن في الوقت الراهن تشير المؤشرات الميدانية إلى استمرار التصعيد، مع تزايد الهجمات الصاروخية والمسيّرة واتساع نطاقها الجغرافي. وبينما تعزز دول الخليج دفاعاتها الجوية وتكثف التنسيق الأمني بينها، يبقى مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين الاحتواء السياسي والانفجار العسكري الإقليمي.







