تراجعت أسعار الذهب عالميًا مع بداية أكتوبر، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، بينما يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة لتحديد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 4142.33 دولار للأوقية اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، منخفضًا بنسبة 1.14% عن الإغلاق السابق، فيما أنهى تعاملات الجمعة عند 4140.52 دولار للأوقية، متراجعًا 0.88% خلال الجلسة. وعلى مدار أسبوع، انخفض الذهب بنحو 3.4%.
وتكشف مقارنة الأسعار عن تصحيح واضح في السوق؛ إذ أصبح الذهب أقل بنحو 23.4% من أعلى إغلاق تاريخي سجله خلال 2026 عند 5405 دولارات للأوقية في 29 يناير، بينما يتراوح نطاق تحركه خلال 52 أسبوعًا بين 3885.70 و5405 دولارات.
العقود الآجلة للذهب تحت الضغط
وفي سوق العقود الآجلة، تراجع عقد الذهب لشهر ديسمبر 2026 في بورصة «كومكس» بنسبة 0.95% في جلسة 2 أكتوبر، ليغلق عند 4162.30 دولار للأوقية، بعدما سجل 4259 دولارًا خلال الجلسة. وكان العقد قد سجل 4424.90 دولار في 18 سبتمبر، ما يعني تراجعًا يقارب 6% خلال نحو أسبوعين.
وتشير حركة العقود الآجلة إلى أن السوق لا يزال يواجه ضغوطًا قصيرة الأجل، خاصة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي تمثل أحد أهم العوامل التي تقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. وأشارت مجموعة «سي إم إي» إلى أن ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 و30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002 يمثل رياحًا معاكسة لأسعار الذهب.
إلى أين يتجه الذهب؟
رغم التراجع، لا تبدو الصورة طويلة الأجل سلبية بالدرجة نفسها؛ إذ يرى مجلس الذهب العالمي أن الطلب الاستثماري مرشح لأن يكون المحرك الرئيسي لنمو الطلب على الذهب خلال بقية عام 2026، مع استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب تنامي الطلب الآسيوي.
ويعني ذلك أن الاتجاه المقبل للذهب سيتحدد بدرجة كبيرة من خلال ثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار وعوائد السندات، واستمرار الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة لتنويع الاحتياطيات.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن استمرار ارتفاع الذهب عند مستويات تاريخية مرتفعة رغم الضغوط الحالية يعكس استمرار الطلب على الأصول الآمنة والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية. كما أن تراجع الذهب من قممه يمكن أن يخفف جزئيًا الضغوط على المستهلكين وصناعة المشغولات، لكنه في المقابل قد يؤثر على شهية المستثمرين تجاه المعدن كأداة تحوط.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الذهب يواجه ضغطًا هبوطيًا في الأجل القصير، بينما تظل العوامل الهيكلية الداعمة له قائمة، ما يجعل اتجاهه خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بما ستسفر عنه بيانات الاقتصاد الأمريكي وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة.


